شرح
دخالته في جواز النفر الأول ، إلا أن الانصاف ظهورهما في شرطيته ، لجواز النفر بقرينة
قوله : وهو قول الله إلى آخره .
وأوضح منهما في ذلك صحيح آخر لمعاوية عنه عليه السلام في قول الله عز وجل :
( فمن تعجل في يومين فلا إثم عليه ومن تأخر فلا إثم عليه لمن اتقى ) فقال : يتقي
الصيد حتى ينفر أهل منى إلى النفر الأخير ( 1 ) . وهو صريح في أن ما جعل شرطا لجواز
النفر الأول في الآية الكريمة هو ، اتقاء الصيد إلى النفر الثاني .
وأما خبره الثالث عنه عليه السلام : ينبغي لمن تعجل في يومين أن يمسك عن
الصيد حتى ينقضي اليوم الثالث ( 2 ) . فلا يدل على عدم لزوم ذلك ، فإن ينبغي ليس
ظاهرا في عدم اللزوم ، ولا يعارض هذه النصوص ما تقدم ، فإذا هذا القول بحسب
النصوص قوي إلا أن عدم إفتاء الأصحاب به يوفقنا عن الافتاء والاحتياط طريق
النجاة .
وأما القول الثاني فلم أظفر بمدركه إلا دعوى : أنه لا خصوصية للصيد
والنساء ، والمدار على اتقاء ما يوجب الكفارة ، وهي كما ترى .
وأما القول الثالث فاستدل له باطلاق الآية الشريفة ، وخبر ابن المستنير عن
أبي جعفر عليه السلام قال : لمن اتقى الرفث والفسوق والجدال ، وما حرم الله عليه في
إحرامه ( 3 ) .
ولكن الأول يرده : إجمال الآية الكريمة ، لعدم معلومية متعلق الاتقاء ، ولا مورد
الاتقاء ، وقد فسرت الآية في النصوص بما لا ينطبق على ما أفيد ، وقد تقدم طرف منها .
هامش
1 - الوسائل باب 11 من أبواب العود إلى منى حديث 6 .
2 - الوسائل باب 11 من أبواب العود إلى منى حديث 5 .
3 - الوسائل باب 11 من أبواب العود إلى منى حديث 7 .