فإن أقام اليوم الثالث رماها أيضا وإلا دفن حصاه بمنى
شرح
ولو لم يتمكن من ذلك لم يبعد جواز رمي الجميع في ليلة واحدة ، لأنه أولى من الترك ،
والتأخير ، وربما كان في إطلاق بعض الروايات المتقدمة دلالة عليه ، انتهى ، واستحسنه
جمع ممن تأخر عنه .
6 - ( فإن أقام اليوم الثالث ) من أيام التشريق ( رماها أيضا ) بلا خلاف ،
والنصوص المتقدمة شاهدة به ، وسيمر عليك أنه لو نفر في اليوم الثاني سقط عنه
وجوب الرمي ، إنما الكلام فيما أفاده : ( وإلا دفن حصاه بمنى ) وظاهر ذلك وجوبه .
وفي المنتهى : يستحب له أن يدفن الحصيات المختصة بذلك اليوم بمنى ،
والظاهر أنه لم يفت بالاستحباب غير المصنف والشهيد ، وتبعهما بعض من تأخر عنهما .
أما القول بالوجوب فهو بديهي البطلان ، وأما الاستحباب فلم نقف على دليل
يدل عليه .
وربما يقال : إن خبر الدعائم عن جعفر بن محمد عليهما السلام أنه قال : من
تعجل النفر في يومين ترك ما يبقى عنده من الجمار بمنى ( 1 ) . يدل عليه ، لكنه كما ترى
لا يدل على استحباب الدفن .
وفي المستند : ولكن يمكن إثباته بفتوى الفاضل والشهيد في الدروس ، لأن
المقام مقام المسامحة .
وفيه : أن أخبار من بلغ ( 2 ) التي هي مدرك القاعدة لا تشمل فتوى الفقيه ،
بل هي مختصة بما يروي عن المعصوم عليه السلام حسا بلا دخل للحدس فيه ، وعليه
فالافتاء به بلا مدرك إفتاء بغير ما أنزل الله ، ويكون حراما ، فالمتعين التوقف .
هامش
1 - المستدرك باب 7 من أبواب العود إلى منى حديث 2 .
2 - الوسائل باب 18 من أبواب مقدمة العبادات .