شرح
فإن قيل : متى أمكن الجمع الموضوعي لا تصل النوبة إلى الجمع الحكمي ، وفي
المقام يمكن الأول بحمل الأخيرتين على القارن والمفرد ، لصراحة نصوص الطوائف
الأولة في المتمتع .
قلنا : إن نصوص الطائفة الأخيرة ظاهرة في المتمتع ، للنهي عن الطيب ، لما
عرفت من أن المفرد والقارن يحل لهما الطيب بالحلق أو التقصير ، فيتعين الجمع بما
ذكرناه .
وأما الطائفتان الأخيرتان فالأولى منهما لا تدل على عدم جواز التأخير عن
أيام التشريق إلا على القول بمفهوم الوصف ، ولا يتوهم دلالة الموثق عليه بمفهوم
الشرط ، فإن الشرط فيه سيق لبيان تحقق الموضوع ، وعليه فلا معارض للطائفة
الأخيرة وعلى فرض دلالتها على عدم جواز التأخير عنها - الجمع بينهما يقتضي البناء
على استحباب التقديم .
ودعوى أنه يمكن الجمع بحمل الأخيرة على غير العامد ، فيها : أنه لا وجه
له ، ولا يمكن في صحيح الحلبي ، لقوله عليه السلام : أنا ربما أخرته ، فتحصل : أن
الأظهر جواز تأخيره إلى آخر ذي الحجة .
نعم لا يجوز التأخير عنه ، لخروج أشهر الحج حينئذ التي يجب ايجاد أفعال
الحج فيها .
ثم إن أكثر من أفتى بعدم جواز التأخير - ذهبوا إلى أنه لو أخر أثم ويجزيه
طوافه وسعيه إذا أوقعهما في ذي الحجة .
وعن الغنية والوسيلة عدم الاجزاء .
واستدل للاجزاء في الحدائق : بأن غاية ثمرة النهي التأثيم ، والنهي إنما توجه
إلى أمر خارج عن العبادة وهو التأخير فلا يوجب بطلانها .