شرح
الشرطي أو الاستحباب .
ويدفع الاحتمال الأول عدم بيان متعلق الوجوب من أنه يجب على المالك أو
المكلفين قاطبة كفاية ، ويدفع الاحتمال الثاني صحيح ابن بزيع الدال على أنه لا يفسد
البئر شئ ، إذ ليس معنى الافساد هو التنجس خاصة ، فالقول بأنه لا يجوز استعمال
ماء البئر بعد وقوع النجاسة فيه ما لم ينزح ينافي عدم فساده كما لا يخفى ، مضافا إلى
التصريح في جملة من الروايات بنفي البأس عن الوضوء منها أو عدم وجوب إعادته ،
ويعين الاحتمال الثالث ، مضافا إلى ذلك نفس الأمر ، حيث إنه يحمل في أمثال المقام
مما لا يمكن الأخذ بظاهره من الارشاد إلى النجاسة على الارشاد إلى مرتبة ضعيفة
منها لا تثبت لها أحكام النجاسة ، لأنه مما يقتضيه الفهم العرفي واستقر عليه ديدنهم في
أمثال المقام ، ولذا ترى أنه لم يحمل أحد الأمر بالقنوت مثلا الذي لا يمكن الأخذ
بظاهره من الجزئية بقرينة ما دل على الصحة بدونه على الوجوب المولوي ، بل يحمل
على أنه جزء مستحبي .
عدم تنجس ماء البئر
ثم إنه يقع الكلام في أنه هل ينجس ماء البئر بملاقاة النجاسة ما لم يتغير ، أم لا ؟ أقول : الأقوى هو الثاني ، وتشهد له جملة من النصوص كصحيح ابن بزيع عن الإمام الرضا ( عليه السلام ) : ماء البئر واسع لا يفسده شئ إلا أن يتغير طعمه أو ريحه ، فينزح حتى يذهب الريح ويطيب الطعم لأن له مادة ( 1 ) . وهذه الرواية مع اشتمالها على المؤكدات الكثيرة التي لا تخفى لا يبقى مورد للمناقشة في دلالتها .هامش
( 1 ) الوسائل - باب 9 - من أبواب الماء المطلق حديث 6 .