شرح
العرفية ، واعتبارها فيه أنما يكون لأجل أن لا يحصل التغير من وقوع الزنبيل ، وعليه
فالمراد منها هي الكثرة الخاصة التي تزيد على الكر .
وأما خبر الحسن : وإن كان لا يرد عليه ضعف السند لأنه معتبر كما لا يخفى ، إلا
أنه يرد عليه أنه يقع التعارض بينه وبين ما يدل من الروايات على أن مناط اعتصامها
إنما هو كونها ذات مادة باعتبار مفهومها ، وبعبارة أخرى : يقع التعارض بين مفهوم كل
منهما ومنطوق الآخر ، فيقيد مفهوم كل منهما بمنطوق الآخر لأنه أخص منه ، وحيث
لا يعقل التصرف في المفهوم نفسه ، فلا بد من رفع اليد عن ملزومه بمقدار يرتفع به
التعارض ، ويكون ذلك بتقييد المنطوق ورفع اليد عن اطلاقه المقابل للتقييد بكلمة
أو . وتمام الكلام في محله . ولازم ذلك في المقام هو الاكتفاء بأحد الأمرين من الكرية
وكونها ذا مادة في الحكم بعدم الانفعال .
وأما الفقه الرضوي : فلم يثبت لنا كونه كتاب رواية ، وعلى فرض تسليمه فهو
ضعيف .
فتحصل مما ذكرناه : أن القول باعتبار الكرية في اعتصامها ضعيف ، فما ذكره
الشيخ الأجل : من أنه لولا اعراض الأصحاب عن هذا القول أمكن المصير إليه ،
غير تام .
وأما القول الثالث : وهو وجوب النزح تعبدا الذي نسب إلى الشيخ في
التهذيب والعلامة في المنتهى ، فقد استدل له : بأنه مما يقتضيه الأخذ بظاهر الدليلين ،
فإن ظاهر الأمر هو الوجوب .
وفيه : أنه لا ريب في ظهور الأمر بالنزح في المقام كالأمر بغسل ملاقي البول
مثلا في الارشاد إلى النجاسة في نفسه ، ولكن بما أنه لا بد من رفع اليد عن هذا الظهور
على الفرض ، فيدور الأمر بين إرادة الوجوب النفسي التعبدي منه ، أو إرادة الوجوب