شرح
أحد ، إلا أنه لا يجدي لهذا القول ، لا لما أفاده المحقق الهمداني رحمه الله : من أن كون
الماء واردا أو مورودا من أحوال الفرد لا من أفراد العام ، فإنه يرد عليه : أن المنطوق
كما له عموم بالنسبة إلى الأفراد كذلك له اطلاق بالنسبة إلى حالاتها ، فالمفهوم هو
الموجبة الجزئية بالنسبة إلى كلتيهما ، بل لأن ما ذكر من أن نقيض السالبة الكلية
الموجبة الجزئية ، إنما هو بالنسبة إلى المتنجس الذي ورد عليه السلب ، وأما الاطلاق
الوارد على الحكم وما رتب عليه عدم التنجس - وهو الماء - فهو على حاله في المفهوم
أيضا كما يظهر وجهه لمن تدبر ، وكون الماء واردا أم مورودا ليس من حالات المتنجس
كما لا يخفى فتدبر فإنه دقيق .
فهذه الروايات باطلاقها تدل على نجاسة الماء الملاقي مع النجس وإن كان
واردا ، مع أن كيفية الانفعال موكولة إلى نظر العرف وما هو المغروس في أذهان
المتشرعة ، ومن الضروري أن العرف ولو لأجل تشبيه النجاسات بالقذارات العرفية
يرون أن الموجب للتنجس ملاقاة الشئ مع النجس برطوبة مسرية من دون أن يكون لكيفية الملاقاة دخل في الحكم ، وإن شئت فاختبر ذلك من حال المقلد لو قيل
له الماء القليل يتنجس بالدم ، فإنه لا يتوقف في شمول الحكم للماء الوارد والمورود .
ويشهد له - مضافا إلى ذلك - خبر ابن حنظلة : قلت لأبي عبد الله ( عليه
السلام ) : ما ترى في قدح من مسكر يصب عليه الماء حتى يذهب عاديته ويسكر ؟ فقال
( عليه السلام ) : لا والله ولا قطرة قطرت في حب إلا أهريق ذلك الحب ( 1 ) . إذ لو لم يكن
حكم الماء الوارد على المسكر والمورود له واحدا لم يكن وقع لهذا الجواب ، مع أنه لو
سلم عدم دلالة النصوص على انفعال الوارد تعين الرجوع إلى عموم ما دل على نجاسة
كل شئ بالملاقاة مع النجس ، ولا وجه للرجوع إلى النبوي لما عرفت أنه ضعيف
هامش
( 1 ) الوسائل - باب 18 - من أبواب الأشربة المحرمة حديث 1 .