تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الصادق ( ع ) — صفحة 70

مساهمون:

ص٧٠
شرح
أنه بملاحظة الاستدلال بآية نفي الحرج يصير ظاهرا فيه ، إذ لو كان مورد السؤال هو الكر لم يكن الحكم بوضع اليد فيه والاغتسال منه مما قال ( 1 ) الله تعالى * ( ما جعل عليكم في الدين من حرج ) * بل كان مما ورد فيه الماء إذا بلغ قدر كر لا ينجسه شئ ، مندفع بأن الظاهر أن الاستدلال بالآية الشريفة إنما يكون لاقتضائها اعتصام الكر بمراتبه ، فإن لزوم الحرج من عدمه واضح ، وهذا بخلاف فرض مورد السؤال ، فإنه لا يلزم من عدم استعمال الماء حرج كما لا يخفى ، فالرواية لو لم تكن ظاهرة في الكر فلا أقل من الاطلاق ، فتقيد بالأدلة المتقدمة ، وما ذكره بعض الأعاظم من أن ذكر الوضوء مع الغسل خلاف المذهب يندفع بأن المراد منه إنما هو التنظيف لا الوضوء المصطلح . ثم إن الأظهر من هذا الخبر في ذلك ما عن كتاب المسائل لعلي بن جعفر ( عليه السلام ) قال : سألته عن جنب أصاب يده جنابة فمسحها بخرقة ثم أدخل يده في غسله هل يجزيه أن يغتسل من ذلك الماء ؟ قال : إن وجد ماء غيره فلا يجزيه أن يغتسل ، وإن لم يجد غيره أجزأه ( 2 ) . إذ ظهوره في الماء القليل لا ينكر ، لأن الغسل بحسب العادة يكون أقل من كر . ولكن التفصيل المذكور فيه لم يقل به أحد ، فالرواية معرض عنها ، مضافا إلى أن موردها المتنجس . وبهذا يظهر أن الروايات ( 3 ) الدالة على عدم تنجس الماء الملاقي للنجس لا تدل على هذا القول ، مع أنه معارض في مورده بروايات ( 4 ) كثيرة معتبرة دالة على عدم جواز الاغتسال إذا أدخل الجنب يده القذرة في الإناء .
هامش
( 1 ) سورة الحج آية 78 . ( 2 ) البحار المجلد 18 - باب نجاسة البول والمني - حديث 1 . ( 3 ) الوسائل - باب 3 - من أبواب الماء المطلق . ( 4 ) الوسائل - باب 8 - من أبواب الماء المطلق .