شرح
استصحابه لأجزاء المني ، فلا يجب عليه إعادة الغسل ، وعن ظاهر بعض الاتفاق عليه ،
وقوله ( عليه السلام ) في صحيح ابن مسلم : لأن البول لم يدع شيئا . لا يدل على ملازمة
البول لخروج أجزاء المني الباقية كي يجب الغسل له لو بال ، بل هو في مقام بيان أن
الخارج بعد البول ليس منيا قطعا ، فلو بال بعد الغسل لا يجب عليه إعادته .
الثاني : لا فرق في جريان هذا الحكم بين ما لو كان الاشتباه بعد الفحص أو
قبله ، أمكن الفحص أم لا ، لاطلاق النصوص ، ودعوى ظهورها في المشتبه لذاته لا ما
اشتبه عليه لظلمة ونحوها كما ترى .
الثالث : لو استبرأ بالخرطات بعد خروج المني واغتسل ثم خرجت الرطوبة
المشتبهة ، فهل يجب عليه الغسل كما نسب إلى المشهور ، أم لا كما عن ظاهر المبسوط
والنافع ، أم يفصل بين ما إذا أمكنه البول فالأول ، وبين ما إذا لم يمكنه فالثاني كما عن
المقنعة والمراسم والسرائر والجامع والتذكرة والبيان والدروس والذكرى وجامع المقاصد
بل عن بعضهم نسبته إلى الأصحاب ؟ وجوه : تشهد للأول : النصوص المتقدمة
المتضمنة للأمر بالغسل مع عدم البول ، نعم لو كان الاستبراء بالخرطات موجبا للعلم
بعدم بقاء أجزاء المني في الممر ومع ذلك احتمل كون الخارج منيا ، يكون حكم هذه
الصورة حكم ما لو استبرأ بالبول ثم بالخرطات ، فإن مقتضى التعليل في صحيح ابن
مسلم ثبوت حكم البول لكل ما لا يدع شيئا في المحل ، كما أن مقتضى نصوص
الاستبراء بعد البول بالخرطات عدم الحكم بكونه بولا ، وعليه فلو احتمل كون البلل
غيرهما ككونه مذيا فلا شئ عليه ، وإلا بأن تردد الأمر بينهما ، فلو خرج قبل التوضأ
يجب عليه الوضوء خاصة ولو خرج بعده يجب الجمع بين الغسل والوضوء كما تقدم .
وأما ما ذكر وجها لكل من القولين الآخرين من كون كل منهما وجها للجمع
بين النصوص الدالة على وجوب الغسل مع عدم البول والنصوص الدالة على نفيه ،