تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الصادق ( ع ) — صفحة 446

مساهمون:

ص٤٤٦
ومس المصحف
شرح
بكراهة ما دون السبعين وحرمتها وما زاد عليها خلاف الاجماع المركب ، فيتعين حمل ما ظاهره حرمة السبعين وما زاد عليها أيضا على الكراهة ، غاية الأمر كراهة أغلظ من كراهة ما دونها . فالمتحصل من مجموع النصوص بعد رد بعضها إلى بعض أنه يكره للجنب قراءة القرآن مطلقا ، وتشتد كراهتها فيما زاد على سبع آيات ، وأشد من ذلك ما زاد على السبعين بل نفسها ، والأحوط ترك قراءتها والله العالم . ( و ) الثاني مما يكره عليه : ( مس المصحف ) عدا الكتابة منه كما هو المشهور شهرة عظيمة ، بل بلا خلاف يعرف إلا عن المرتضى حيث اختار المنع . واستدل له : بقوله تعالى ( 1 ) * ( ولا يمسه إلا المطهرون ) * ، وبخبر إبراهيم المتقدم : المصحف لا تمسه على غير طهر ولا جنبا ولا خطه ولا تعلقه إن الله تعالى يقول * ( لا يمسه إلا المطهرون ) * ، وبصحيح ابن مسلم عن الإمام الباقر ( عليه السلام ) : الجنب والحائض يفتحان المصحف من وراء الثياب ويقرءان ( 2 ) . ولكن الآية الشريفة مضافا إلى ما عرفت في مبحث غايات الوضوء من عدم دلالتها على حرمة المس ، أن الضمير فيها يرجع إلى القرآن لا إلى المصحف . وأما الخبران فلاجماع الأصحاب على عدم الحرمة يحملان على إرادة الكراهة . وأما ما قيل من أن رواية إبراهيم قاصرة الدلالة ، والصحيح لا ظهور له في الوجوب لعدم دلالة الجملة الخبرية عليه ، فضعيف ، إذ قد عرفت في مبحث غايات الوضوء تمامية دلالة خبر إبراهيم ، والجملة الخبرية أظهر في الوجوب من الأمر كما حقق في محله .
هامش
( 1 ) سورة الواقعة آية 79 . ( 2 ) الوسائل - باب 19 - من أبواب الجنابة حديث 7 .