ومس المصحف
شرح
بكراهة ما دون السبعين وحرمتها وما زاد عليها خلاف الاجماع المركب ، فيتعين حمل ما
ظاهره حرمة السبعين وما زاد عليها أيضا على الكراهة ، غاية الأمر كراهة أغلظ من
كراهة ما دونها .
فالمتحصل من مجموع النصوص بعد رد بعضها إلى بعض أنه يكره للجنب
قراءة القرآن مطلقا ، وتشتد كراهتها فيما زاد على سبع آيات ، وأشد من ذلك ما زاد على
السبعين بل نفسها ، والأحوط ترك قراءتها والله العالم .
( و ) الثاني مما يكره عليه : ( مس المصحف ) عدا الكتابة منه كما هو المشهور
شهرة عظيمة ، بل بلا خلاف يعرف إلا عن المرتضى حيث اختار المنع .
واستدل له : بقوله تعالى ( 1 ) * ( ولا يمسه إلا المطهرون ) * ، وبخبر إبراهيم
المتقدم : المصحف لا تمسه على غير طهر ولا جنبا ولا خطه ولا تعلقه إن الله تعالى يقول
* ( لا يمسه إلا المطهرون ) * ، وبصحيح ابن مسلم عن الإمام الباقر ( عليه السلام ) :
الجنب والحائض يفتحان المصحف من وراء الثياب ويقرءان ( 2 ) .
ولكن الآية الشريفة مضافا إلى ما عرفت في مبحث غايات الوضوء من عدم
دلالتها على حرمة المس ، أن الضمير فيها يرجع إلى القرآن لا إلى المصحف .
وأما الخبران فلاجماع الأصحاب على عدم الحرمة يحملان على إرادة الكراهة .
وأما ما قيل من أن رواية إبراهيم قاصرة الدلالة ، والصحيح لا ظهور له في
الوجوب لعدم دلالة الجملة الخبرية عليه ، فضعيف ، إذ قد عرفت في مبحث غايات
الوضوء تمامية دلالة خبر إبراهيم ، والجملة الخبرية أظهر في الوجوب من الأمر كما
حقق في محله .
هامش
( 1 ) سورة الواقعة آية 79 .
( 2 ) الوسائل - باب 19 - من أبواب الجنابة حديث 7 .