شرح
واستدل للقول الثالث : بأن الظاهر من النصوص إرادة انتقال حكم المحل
إلى الحال ، وكفاية ايصال الماء إلى الجبيرة بدلا من محلها ، وأن التعبير بالمسح إنما هو
لبيان كفاية ايصال البلة إليها ، وعدم وجوب اجراء الماء عليها .
وفيه : أن بدلية الجبيرة عن البشرة ليست من المرتكزات العرفية ، بل من
الأمور التعبدية ، وعليه فيتعين الاقتصار على ما هو ظاهر النصوص ، وليس هو إلا
تعين المسح عليها وبدليته عن غسل البشرة ، وبدلية غيره عنه تحتاج إلى دليل مفقود .
وبذلك يظهر ضعف ما استدل به للقول الرابع من أن ظاهر النصوص بدلية
الجبيرة عن البشرة فكما يجب غسل البشرة يجب غسل الجبيرة .
فتحصل : أن الأقوى تعين المسح عليها .
وهل تلحق بصورتي ضرر الماء وعدم امكان ايصاله تحت الجبيرة صورة
النجاسة وعدم امكان التطهير كما هو المشهور ، بل عن المدارك دعوى نفي الخلاف
فيه أم لا ، أم يفصل بين صورة تضاعف النجاسة فالأول وصورة عدمه ، فالثاني كما
احتمله في كشف اللثام ؟ وجوه : وقد استدل للأول : بقاعدة الميسور ، وباعتبار طهارة
محل الوضوء ، ولكن قد عرفت مرارا عدم تمامية القاعدة سندا ودلالة ، والثاني
لا يقتضي صحة وضوء الجبيرة ، إذ تعذر الشرط يستدعي سقوط التكليف بالمشروط .
أقول : لا شك في شمول نصوص الباب لما إذا تضرر من رفع النجاسة ، وأما
إذا لم يتضرر ولكن لم يمكن رفعها من جهة دوام نبغ الدم ، فجملة من نصوص الباب
وإن لم تشمله ، ولكن دعوى استفادة ثبوت الحكم له من اطلاق مصحح ابن سنان
المتقدم : عن الجرح كيف يصنع به صاحبه ؟ قال ( عليه السلام ) : يغسل ما حوله . قريبة ،
فإن مورده وإن كان هو الجرح المكشوف على ما عرفت إلا أنه إذا ثبت الحكم في ذلك
المورد يثبت في المجبور لعدم القول بالفصل .