تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الصادق ( ع ) — صفحة 356

مساهمون:

ص٣٥٦
شرح
واستدل للقول الثالث : بأن الظاهر من النصوص إرادة انتقال حكم المحل إلى الحال ، وكفاية ايصال الماء إلى الجبيرة بدلا من محلها ، وأن التعبير بالمسح إنما هو لبيان كفاية ايصال البلة إليها ، وعدم وجوب اجراء الماء عليها . وفيه : أن بدلية الجبيرة عن البشرة ليست من المرتكزات العرفية ، بل من الأمور التعبدية ، وعليه فيتعين الاقتصار على ما هو ظاهر النصوص ، وليس هو إلا تعين المسح عليها وبدليته عن غسل البشرة ، وبدلية غيره عنه تحتاج إلى دليل مفقود . وبذلك يظهر ضعف ما استدل به للقول الرابع من أن ظاهر النصوص بدلية الجبيرة عن البشرة فكما يجب غسل البشرة يجب غسل الجبيرة . فتحصل : أن الأقوى تعين المسح عليها . وهل تلحق بصورتي ضرر الماء وعدم امكان ايصاله تحت الجبيرة صورة النجاسة وعدم امكان التطهير كما هو المشهور ، بل عن المدارك دعوى نفي الخلاف فيه أم لا ، أم يفصل بين صورة تضاعف النجاسة فالأول وصورة عدمه ، فالثاني كما احتمله في كشف اللثام ؟ وجوه : وقد استدل للأول : بقاعدة الميسور ، وباعتبار طهارة محل الوضوء ، ولكن قد عرفت مرارا عدم تمامية القاعدة سندا ودلالة ، والثاني لا يقتضي صحة وضوء الجبيرة ، إذ تعذر الشرط يستدعي سقوط التكليف بالمشروط . أقول : لا شك في شمول نصوص الباب لما إذا تضرر من رفع النجاسة ، وأما إذا لم يتضرر ولكن لم يمكن رفعها من جهة دوام نبغ الدم ، فجملة من نصوص الباب وإن لم تشمله ، ولكن دعوى استفادة ثبوت الحكم له من اطلاق مصحح ابن سنان المتقدم : عن الجرح كيف يصنع به صاحبه ؟ قال ( عليه السلام ) : يغسل ما حوله . قريبة ، فإن مورده وإن كان هو الجرح المكشوف على ما عرفت إلا أنه إذا ثبت الحكم في ذلك المورد يثبت في المجبور لعدم القول بالفصل .
فقه الصادق ( ع ) — صفحة 356 | السيد محمد صادق الروحاني