شرح
أحد التعارض بين هذه الروايات وبين الروايات الدالة على انفعال القليل التي تكون
موردها الغدران ، وهي تكون أصلها من المطر ، نعم لو كان جاريا أو كان مستقرا في
مكان مع توالي القطرات عليه ، فبما أنهما يعدان بنظر العرف واحدا فيطلق عليه المطر
أيضا ، ولو حمل ماء المطر على ما كان أصله كذلك لا بد من الحكم بعدم الانفعال حتى
في صورة انقطاع التقاطر بالمرة وهو كما ترى .
فإن قلت : إن ما يدل على اعتصام ماء المطر وإن كان لا يشمل الصورة
المفروضة إلا أنه ما المانع من التمسك باطلاق صحيح علي بن جعفر وصحيح هشام
المتقدمين .
قلت : إنه من جهة أن مورد السؤال هو ماء المطر ، فالجواب فيهما لا يكون له
اطلاق ، وإنما يكون محمولا على المورد الذي يصدق هذا العنوان ، وهو إنما يكون فيما
إذا تقاطر من السماء على الماء الذي صب فيه الخمر ، أو كان جاريا من الميزاب . مع أن جريانه من الميزاب ملازم غالبا مع التقاطر على أصله المعتصم به .
هذا كله مضافا إلى أنه يدل على عدم اعتصامه في صورة انقطاع التقاطر ما
يدل على انفعال القليل الذي مورد بعضه مفروض الكلام ، وبها يخرج عن أخبار
الباب لو سلم شمولها له .
فروع
الأول : الثوب النجس إذا تقاطر عليه المطر ونفذ في جميعه طهر ، ولا يحتاج إلى
العصر أو التعدد إذا لم يكن فيه عين النجاسة . لعموم مرسلة الكاهلي المتقدمة ، والنسبة
بينها وبين ما دل على اعتبار العصر أو التعدد ، وإن كانت عموما من وجه ، ولكنهما لا