تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الصادق ( ع ) — صفحة 31

مساهمون:

ص٣١
شرح
فيه المطر فلا بأس ( 1 ) بدعوى أن ظاهرها اعتبار الجريان . وفيه : أن الظاهر كون المراد بجريان المطر تقاطره لا جريان الماء على وجه الأرض ، واعتباره إنما يكون لأجل أن المفروض في موردها كون المحل معدا للبول أو فيه العذرة ، فتكون عين النجس باقية ، قلا محالة ينجس الماء مع عدم التقاطر لأنه قليل ملاق للنجس فالمراد من جريان المطر تقاطره من السماء . مضافا إلى أن الروايات لا يمكن العمل بظاهرها ، إذ لازمة القول بعدم اعتصام المطر الواقع على الأرض الرملية وفي البحر وما شابههما مما لا يمكن فيه الجريان ، وحمل الروايات على الجريان بالقوة لا شاهد له ، وحملها عليه ليس بأولى من حمل الجريان فيها على الغلبة والأكثرية ، مضافا إلى معارضتها مع التعليل في صحيح هشام المتقدم ، وعليه فلا مناص عن حملها على المعنى المزبور على فرض تسليم ظهورها في اعتبار الجريان . هذا كله مضافا إلى أن مفاد الرواية الأولى التي هي عمدة المستند إنما هو ثبوت البأس في الوضوء في صورة عدم الجريان ، وهو أعم من النجاسة ، ولذا حكي عن غير واحد دعوى الاجماع على أن ما يزال به الخبث لا يكون رافعا للحدث ، وحمله على هذا المعنى لا ينافي منطوقه ، إذ في صورة الجريان بما أن ما يؤخذ منه للوضوء هو الجاري وهو غير ما أزيل به الخبث كما لا يخفى ، فلا محذور فيه . فتحصل مما ذكرناه : عدم اعتبار الجريان في اعتصام المطر ، بل الظاهر عدم اعتبار شئ فيه سوى صدق ماء المطر عليه .
هامش
( 1 ) الوسائل - باب 6 - من أبواب الماء المطلق حديث .