شرح
التطبيق وتكون تلك الغاية مقصودة له على نحو الداعي لا التقييد بحيث لو كان
الأمر الواقعي على خلاف ما اعتقده لم يتوضأ ، أما لو كان على نحو التقييد كذلك
ففي صحته حينئذ اشكال .
وقوى البطلان في هذه الصورة جمع ممن تأخر عنه منهم المحقق النائيني رحمه
الله ، ومحصل ما قيل في الفرق بين الصورتين : أنه إذا كان قصده امتثال الأمر الفعلي
المتوجه إليه فهو قاصد لامتثال الأمر بالوضوء المطهر ، ولا ينافيه اعتقاد كونه الأمر
بالتجديدي ، إذ الخطأ في اعتقاد الصفة مع عدم أخذها قيدا في الموضوع لا يمنع من
قصد ذات الموصوف ، وتحققه واتصافه بوصف يغاير ذلك الوصف ، مثلا لو علم بأن
اكرام زيد لازم ، وتخيل أنه لكونه جارا واجب الاكرام فأكرمه وقصد به الأمر الواقعي
فقد امتثل أمره ، وإن كان لزومه من جهة كونه عالما .
وأما إذا كان قصده امتثال الأمر بالوضوء التجديدي منه بنحو التقييد ، فبما
أنه بانتفاء القيد ينتفي المقيد ، فلا يكون ممتثلا للأمر الواقعي المتوجه إليه ، وبعبارة
أخرى : ما قصد لا واقع له ، وماله واقع لم يقصد ، وهذا بخلاف الصورة الأولى فإنه على
الفرض قاصد لامتثال الأمر الواقعي .
أقول : الأقوى هو الصحة في الصورتين ، وذلك لأنه لا ينبغي التوقف في أن
الميزان في صحة العبادة الاتيان بذات المأمور به بجميع قيوده متقربا إلى الله تعالى ،
ولا يعتبر فيها شئ آخر ، ولو نقصت عن ذلك لا تصح .
وعليه فلو صلى في أول الوقت بتخيل أنه آخر الوقت صحته صلاته ، إن كان
ذلك بنحو التقييد ، لأن قصده ذلك لا يكون أحد المبطلات ، والمفروض اتيان الصلاة
تامة متقربا إلى الله تعالى ، ولو صلى صلاة العصر بتخيل أنه صلى الظهر لم تصح على
القاعدة ، وإن كان قصد الأمر بالعصر على نحو الداعي ، لأن حقيقة صلاة الظهر