تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الصادق ( ع ) — صفحة 230

مساهمون:

ص٢٣٠
شرح
التطبيق وتكون تلك الغاية مقصودة له على نحو الداعي لا التقييد بحيث لو كان الأمر الواقعي على خلاف ما اعتقده لم يتوضأ ، أما لو كان على نحو التقييد كذلك ففي صحته حينئذ اشكال . وقوى البطلان في هذه الصورة جمع ممن تأخر عنه منهم المحقق النائيني رحمه الله ، ومحصل ما قيل في الفرق بين الصورتين : أنه إذا كان قصده امتثال الأمر الفعلي المتوجه إليه فهو قاصد لامتثال الأمر بالوضوء المطهر ، ولا ينافيه اعتقاد كونه الأمر بالتجديدي ، إذ الخطأ في اعتقاد الصفة مع عدم أخذها قيدا في الموضوع لا يمنع من قصد ذات الموصوف ، وتحققه واتصافه بوصف يغاير ذلك الوصف ، مثلا لو علم بأن اكرام زيد لازم ، وتخيل أنه لكونه جارا واجب الاكرام فأكرمه وقصد به الأمر الواقعي فقد امتثل أمره ، وإن كان لزومه من جهة كونه عالما . وأما إذا كان قصده امتثال الأمر بالوضوء التجديدي منه بنحو التقييد ، فبما أنه بانتفاء القيد ينتفي المقيد ، فلا يكون ممتثلا للأمر الواقعي المتوجه إليه ، وبعبارة أخرى : ما قصد لا واقع له ، وماله واقع لم يقصد ، وهذا بخلاف الصورة الأولى فإنه على الفرض قاصد لامتثال الأمر الواقعي . أقول : الأقوى هو الصحة في الصورتين ، وذلك لأنه لا ينبغي التوقف في أن الميزان في صحة العبادة الاتيان بذات المأمور به بجميع قيوده متقربا إلى الله تعالى ، ولا يعتبر فيها شئ آخر ، ولو نقصت عن ذلك لا تصح . وعليه فلو صلى في أول الوقت بتخيل أنه آخر الوقت صحته صلاته ، إن كان ذلك بنحو التقييد ، لأن قصده ذلك لا يكون أحد المبطلات ، والمفروض اتيان الصلاة تامة متقربا إلى الله تعالى ، ولو صلى صلاة العصر بتخيل أنه صلى الظهر لم تصح على القاعدة ، وإن كان قصد الأمر بالعصر على نحو الداعي ، لأن حقيقة صلاة الظهر