شرح
الأصحاب .
أقول : بناء على المختار من أن الطهارة من عناوين الوضوء لا أنها شئ يحصل
منه ، فلا ينبغي التوقف في الاكتفاء بما أتي به لغاية في الغايات الأخر لأنه بتحقق
الوضوء الصحيح الذي لا ينقض إلا بالحدث يتحقق ما هو شرط في جميع الغايات ، فلا
موجب للتكرار .
وأما بناء على مسلك المشهور من أن الطهارة تترتب على الوضوء ، فلو توضأ
لغاية صرح في دليلها بأن الشرط في صحتها أو كمالها هو الطهارة فكذلك ، إذ به تحصل
الطهارة ، فالغايات الأخر بين ما يكون مشروطا بالطهارة ، وما يكون مشروطا بالكون
على وضوء أو بالوضوء ، وفي جميع الموارد لا موجب للتكرار لتحقق الشرط سواء كان
هو الكون على وضوء ، أو الوضوء أو الطهارة .
ولو توضأ لغاية صرح في دليلها بأن شرط الصحة أو الكمال هو الكون على
وضوء أو الوضوء ، فقد يتوهم عدم الاكتفاء به للغايات المشروطة بالطهارة ، لاحتمال
عدم حصولها به ، ولكنه توهم فاسد ، إذ مقتضى اطلاق نصوص النواقض - بناء على
مسلك القوم من جهة تضمنها - أن الحدث ينقض الوضوء هو مطهرية كل وضوء ورفعه
للحدث ، وإلا لم يكن وجه لاطلاق ناقضية الحدث كما لا يخفى ، مضافا إلى تضمين جملة
منها كون الوضوء مطهرا من الحدث ، لاحظ الحسن كالصحيح عن علل الفضل عن
الإمام الرضا ( عليه السلام ) : إنما وجب الوضوء مما يخرج من الطرفين خاصة ومن النوم
دون سائر الأشياء ، لأن الطرفين هما طريق النجاسة وليس للانسان طريق يصيبه
النجاسة من نفسه إلا منهما ، فأمروا بالطهارة عندما تصيبهم تلك النجاسة ( 1 ) . فإن
ظاهره وإن كان يشهد لما اخترناه من أن الطهارة من عناوين الوضوء لا مما يتولد منه ،
هامش
( 1 ) الوسائل - باب 2 - من أبواب نواقض الوضوء حديث 7 .