فقه الصادق ( ع ) — صفحة 12
الأول : الجاري كمياه الأنهار ولا ينجس لما يقع فيه من النجاسة ما لم يتغير لونه أو طعمه أو ريحه بها الماء الجاري أما ( الأول ) : أي ( الجاري ) فهو النابع السائل ( كمياه الأنهار ) كما هو المشهور شهرة عظيمة تكاد تبلغ بالاجماع ، ويساعده العرف واللغة . وعن ابن أبي عقيل : عدم اعتبار النبع في صدقه . وفيه : أن الظاهر مدخلية الاستعداد للجريان في صدق الجاري وبعبارة أخرى : صدق الماء الجاري على ماء بقول مطلق إنما يتوقف على كونه عن نبع ، ولذا ترى عدم صدقه على الماء المنصب من الإبريق . وعن المسالك : المراد بالجاري النابع غير البئر سواء جرى أم لا . وفيه : أنه لا شاهد له ، مع كونه مخالفا للعرف واللغة والاصطلاح . ( و ) كيف كان : ف ( لا ينجس بما يقع من النجاسة ما لم يتغير لونه أو طعمه أو ريحه بها ) على المشهور ، بل عن غير واحد : دعوى الاجماع عليه . وبهذه الاجماعات المنقولة استدل المحقق الهمداني رحمه الله على أصل الحكم بدعوى أنها موجبة للحدس القطعي بكون الحكم معروفا عند أصحاب الأئمة ، مغروسا في أذهانهم ، ولولا أن فتاوي الأصحاب في مثل هذا الفرع مورثة لاستكشاف رأي المعصوم لتعذر استفادة موافقته في شئ من المسائل الفرعية من فتاوى العلماء . وفيه : أن هذا الاتفاق بما أن مدرك القوم في فتاويهم معلوم ، وهي الروايات التي ستمر عليك ، لا يكون بنفسه كاشفا عن رأيه ( عليه السلام ) . وكيف كان : فيشهد للحكم التعليل وهو قوله ( عليه السلام ) ( لأن له مادة ) في صحيح ابن بزيع الآتي ، لأنه بعمومه يدل على عدم انفعال كل ماله مادة . وصحيح ابن مسلم عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) : في الثوب الذي يصيبه