صارفة لكلمات القوم عن ظاهرها بإرادتهم أنّه من باب الاستنقاذ .
والشاهد على حمل الرواية الثالثة على الذمّي اُمور :
الأوّل : لفظ « أهل حربنا » في الرواية الثانية المجوّزة مقيّد ، ولفظ « المشركون » مطلق في الرواية الثالثة الناهية ، والمقيّد يقدّم على المطلق .
الثاني : إنّ أهل الحرب فيء لكلّ المسلمين لا لواحد دون واحد ، ولكن بالاستيلاء لا يتملّك المسلمون مع المستولي ، بل يتملّك هو وحده ، فينطبق عقد الجواز في الرواية على الحربي ، وإن لم يذكر في النصّ ; إذ المستولي أحقّ من غيره .
وبعبارة اُخرى : أنّ أهل الذمّة هم الذين يستوون فيه المسلمون ; لأنّ الذمّة مقابل الجزية ، وهي إمّا في الرؤوس أو في الأراضي تضرب على شيء معيّن ، فهذه الجزية لا يملكها شخص بخصوصيّة ، فالرواية الثالثة في عقد النهي ( ذيلها ) مناسبة للذمّي ومنطبقة عليه ، فمسلك المشهور تامّ ، أمّا مرسلة الصدوق فلم يفت بها المشهور . هذا تخريج لفتوى المشهور بحسب الروايات .
الثالث : قوله في رواية زرارة : « إنّما الربا فيما بينك وبين ما لا تملك » ، يفيد ضابطة عامّة مقتضاها جواز الربا مع الحربي وحرمته مع الذمّي ; وذلك لأنّ المراد بالملك إمّا الملكيّة بالفعل أو بمعنى التسلّط والسيطرة ، بقرينة أمثلة « ما تملك » « الرجل وولده » أو « عبده » أو « أهله » .
ولذلك تبادر للراوي المشركون في ذيل الرواية ، حيث أخرج الإمام ( عليه السلام ) المشركين لأنّهم على شركة بينه وبين غيره قرينة واضحة على أنّهم ليسوا هم أهل الحرب ، وإنّما هم أهل الذمّة ; لأنّ أهل الحرب ليسوا بنحو الشركة فيما بينه وبين غيره ، بل بالاستيلاء يصير ملك المستولي لا ملك غيره .
وبعبارة اُخرى : أنّ أهل الذمّة هم الذين لنا سيطرة عليهم بالفعل ، حيث أنّهم مقهورون بدفع الجزية ، وهذا بخلاف أهل الحرب ، فإنّهم ليسوا تحت أيدينا بالفعل ،
فالظاهر أنّ ذهن الراوي قد انصرف في سؤاله عن المشركين إلى خصوص أهل الذمّة
فقه المصارف والنقود — صفحة 377
مساهمون: الشيخ محمد السند
ص٣٧٧