ومن ثمّ قال صاحب الجواهر ( رحمه الله ) : الحكم بالجواز عند الأصحاب تخصّصي لا تخصيصي ; لأنّه ليس في الواقع إنشاء حقيقي ولا إرادة جدّية ; لأنّه فيء للمسلمين يملك بالاستيلاء ، ولا يحتاج إلى المعاملة ، فهو من باب الخروج عن الربا موضوعاً .
الثالثة : ما قاله المشهور من أنّه يجوز اشتراط الزيادة للمسلم على الكافر الحربي ، وأمّا الذمّي فلا يسوغ الاشتراط عليه ولا الاشتراط له ، حيث إنّ الذمّي محترم ماله ولا يتملّك بالاستيلاء بخلاف الكافر الحربي .
وتردّد في شمول كلماتهم للمعاهد من جهة أنّ ماله محترم ، فيكون كالذمّي ، ومن جهة أنّه لم يستثنوه ، فكالحربي ، فما أفتى به المشهور من الجواز نظير قولهم بجواز شراء ابن الكافر من أبيه ; إذ هو ليس شراء حقيقاً لعدم ملكيّة الكافر لابنه ، بل الشراء توصّل لأجل الاستيلاء على الابن واسترقاقه .
وقال صاحب الجواهر ( رحمه الله ) : إنّ المعاملة حرام على الكافر - لو كانوا مكلّفين بالفروع - لأنّ الثمن لا يجوز له أخذه ، سواء في المعاملة الربويّة أم في شراء ابنه ، هذا وليس في كلمات المشهور تصريح بما ذكره .
وأمّا أدلّة المشهور أو المجمعين فهي ما روي في أبواب الربا :
1 - عن عمرو بن جميع عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) ، قال : « قال أمير المؤمنين ( عليه السلام ) :
ليس بين الرجل وولده رباً وليس بين السيّد وعبده ربا » ( 1 ) .
2 - بهذا الإسناد ، قال : « قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : ليس بيننا وبين أهل حربنا رباً ،
نأخذ منهم ألف درهم بدرهم ، ونأخذ منهم ولا نعطيهم » ( 2 ) .
هامش
( 1 ) ب 7 / أبواب الربا / ح 1 . رواه الكليني عن حميد بن زياد ، عن الخشّاب ، عن ابن بقاح ( ابن رباح أو ابن رياح في التهذيب ) ، عن معاذ بن ثابت ، عن عمرو بن جميع .
« ابن بقاح » و « معاذ بن ثابت » لم يوثّقا ، و « عمرو بن جميع » بتريّ ضعيف .
( 2 ) ب 7 / أبواب الربا / ح 2 .