لكون اليد عليهم فعليّة ، أو يكون سؤاله عن عامّة المشركين - أهل حرب كانوا أم أهل الذمّة - لأنّ القسم الأوّل لنا يَد عليهم بجواز تملّكهم والاستيلاء عليهم ، والقسم الثاني بقهرهم على أخذ الجزية منهم ، إلاّ أنّه ( عليه السلام ) استثنى القسم الثاني لكون اليد مشتركة بنحو الإشاعة والحقّ المشترك .
الرابع : صحيحة عليّ بن جعفر : « أنّه سأل أخاه موسى بن جعفر ( عليه السلام ) عن رجل أعطى عبده عشرة دراهم على أن يؤدّي العبد كلّ شهر عشرة دراهم ، أيحلّ ذلك ؟
قال : لا بأس » ( 1 ) .
حيث اشتملت على عنوان العبد بجواز التعامل الربوي معه نظير ورود العنوان المزبور في مصحّحة زرارة ( الرواية الثالثة ) وذلك بإدراج أهل الحرب في عنوان العبد وإن لم يكونوا عبيداً بالفعل ، فيندرج في الضابطة لأنّهم عبيد بالقوّة باعتبار أنّهم يملكون بالاستيلاء ، وحقّ الاستيلاء والتملّك نوع من التولّي عليهم ، نظير حقّ السرقفلي وحقّ التحجير ، فلهم نمط من العبوديّة والمملوكيّة بالإضافة لنا ، ومن ثمّ يطلق عليهم وعلى أموالهم : الفيء ، أي الملك الراجع ( فاءَ يَفيء ، أي : رجع ) .
وبمقتضى هذه القاعدة ( أنّهم فيء للمسلمين ) يتعامل معهم بأحكام كثيرة في الأبواب المختلفة ، مثل باب الديات وأحكام الأموال والأنفس ، فليس عنوان الفيء مجاز كما قد يتوهّم ، فهم بالقوّة القريبة والاستيلاء يملكون ، وبهذا اللحاظ يتعامل معهم في كثير من الأحكام ، وهي من آثار حقّ الاستيلاء . والحقّ هو ملكيّة مخفّفة أو ضعيفة ، وهذا الأمر يعاضد بقوّة الأمر الثالث .
الخامس : إنّ التعليل الوارد في أدلّة حرمة الربا لا ينطبق على أهل الحرب ، حيث ورد في الآيات قوله : * ( فَلَكُمْ رُؤُوسُ أَمْوَالِكُمْ لاَ تَظْلِمُونَ وَلاَ تُظْلَمُونَ ) * ( 2 ) ،
هامش
( 1 ) ب 7 / أبواب الربا / ح 9 . رواه الصدوق بإسناده عن عليّ بن جعفر .
( 2 ) سورة البقرة 2 : 279 .