درهم » كان البائع مستحقّاً للدرهم لا بموجب عقد البيع ، بل بموجب الجعالة ، وهو بإزاء نفس البيع والتمليك بعوض بما هو عمل ، لا بإزاء الدار المبيعة ، ولهذا لا يسري على الدرهم حكم العوضين .
ثمّ ذكر ( رحمه الله ) إشكال هذا التقريب في جهتين : الأُولى : من جهة الصغرى .
الثانية : من جهة الكبرى .
أمّا من جهة الصغرى : فقد فرض في هذا التقريب أنّ الدرهم موضوع بإزاء نفس عمليّة الإقراض لا على المال المقترض ، ولكن يمكن أن يقال بهذا الصدد أنّ الارتكاز العقلائي قائم على كون الدرهم في مقابل المال المقترض لا في مقابل نفس الإقراض ، وجعله بإزاء عمليّة الإقراض مجرّد لفظ .
وعليه فلا نتصوّر الجعالة في ذلك ; لأنّ الجعالة فرض شيء على عمل لا على مال ، ويعدّ إرجاع الدرهم في محلّ الكلام بالارتكاز العقلائي إلى كونه مجعولاً في مقابل المال ، لا تكون هناك جعالة ، بل يكون الدرهم ربويّاً ; لأنّه زيادة على المال المقترض .
وأمّا من جهة الكبرى : فلو افترضنا أنّ المتعاملَين ( الدائن والمدين ) تحرّرا من ذلك الارتكاز العقلائي ، وابتعدا من الارتكازات العرفيّة ، ولم يمشيا عليه وقصدا بجدّ الجعالة في مقابل الإقراض ، وركّزا في قصدهما ارتكازاً آخر غير الارتكاز العقلائي ، فيبدو إشكال آخر في تلك الجعالة ، وهو يحتاج إلى مقدّمة ، وهي في ماهيّة الجعالة وحقيقتها .
وفي ملاك استحقاق الجعل المحدّد في الجعالة .
فهناك قول بأنّ استحقاق الجعل المحدّد فيها ليس في الحقيقة إلاّ بملاك ضمان عمل الغير بأمره به لا على وجه التبرّع .
فأنت حين تأمر الخيّاط الخاصّ بأن يخيط لك الثوب فيمتثل لأمرك تضمن قيمة
فقه المصارف والنقود — صفحة 137
مساهمون: الشيخ محمد السند
ص١٣٧