عمله ، وتشتغل ذمّتك باُجرة المثل .
وهذا نحو من ضمان الغرامة في الأعمال على حدّ ضمان الغرامة في الأموال ، وبإمكانك في هذه الحالة أن تحوّل اُجرة المثل منذ البدء إلى مقدار محدّد ، فتقول : « من خاط الثوب فله درهم » ، أو : « إذا خطت الثوب فلك درهم » .
فيكون الضمان بمقدار ما حدّد في هذا الجعل ، ويسمّى هذا جعالة . فالجعالة بحسب الارتكاز العقلائي تنحلّ إلى جزئين :
أحدهما : الأمر الخاصّ أو العامّ بالعمل ، أي بالخياطة مثلاً .
الآخر : تعيين مبلغ معيّن بإزاء ذلك .
والجزء الأوّل من الجعالة هو ملاك الضمان ( 1 ) ، والضمان هنا من قبيل ضمان الغرامة لا الضمان المعاوضي .
والجزء الثاني يحدّد قيمة العمل المضمونة بضمان الغرامة ، حيث إنّ اُجرة المثل هي الأصل في الضمان ما لم يحصل الاتّفاق على الضمان بغيرها .
وإذا عرفت هذه المقدّمة فيترتّب عليها أنّ الجعالة لا تتصوّر إلاّ على عمل تكون له اُجرة المثل في نفسه وقابل للضمان بالأمر به ، كالخياطة والحلاقة .
وأمّا ما لا ضمان له في نفسه ولا تشمله أدلّة ضمان الغرامة فلا تصحّ الجعالة بشأنه ;
هامش
( 1 ) وجه تسميته بالأمر الضماني اُمور :
الأوّل - الإتلاف : فإنّ الآمر أتلف بسبب أمره على المأمور به عملاً عمل الحرّ ذو ماليّة ، ومن أتلف مال الغير فهو له ضامن .
الثاني - الاستيفاء : فإنّ الأمر لا يتلف عمل الغير وماله ، بل يستوفي منفعة الغير ، وذلك الاستيفاء من دون إذن مجّاني موجب الضمان .
الثالث - الإجارة : إنّ الأمر الضماني في الحقيقة إجارة ، ولكن بصيغة الأمر ، وفي الإجارة لا بدّ من اُجرة .