لأنّ فرض الجعل في الجعالة ليس هو الذي ينشئ أصل الضمان ، وإنّما يحدّد مقداره .
وعلى هذا الأساس لا تصحّ الجعالة على الإقراض بما هو عمل ; لأنّ ماليّة الإقراض في نظر العقلاء إنّما هي ماليّة المال المقترض ، وليس لنفس العمل بما هو ماليّة زائدة ، ومع فرض كون ماليّة المال المقترض مضمونة بالقرض ، فلا يتصوّر عقلائيّاً ضمان آخر لماليّة نفس عمليّة الإقراض .
وبتعبير واضح : ليس عندنا في نظر العقلاء إلاّ ماليّة واحدة وهي ماليّة المال المقترض ، وتضاف إلى نفس عمليّة الإقراض باعتبار ذلك المال ، فليس هناك
إلاّ ضمان غرامة واحد ، ولا يتصوّر في الارتكاز العقلائي ضمانان من ضمانات الغرامة : أحدهما للعمل ، والآخر للمال المقترض .
والمفروض أنّ المال المقترض مضمون بعقد القرض ، والضمان الحاصل بعقد القرض هو من نوع ضمان الغرامة ، وليس ضماناً معاوضيّاً ، ومعه فلا مجال لفرض ضمان غرامة آخر لنفس عمليّة الإقراض .
وبناءً على ذلك لا تصحّ الجعالة على الإقراض ; لأنّ الجعالة دائماً تقع في طول شمول أدلّة ضمان الغرامة للعمل المفروض له الجعل . ففي مورد لا تشمله أدلّة ضمان الغرامة ، ولا يكون العمل فيه مضموناً بالأمر على الآمر لا تصحّ فيه الجعالة ( 1 ) .
وهنا إشكال ثالث وهو :
أنّ هذا الوجه نظير ما ذكره الفقهاء في بحث الميتة والعذرة ; للتخلّص من سحتيّة ثمن الميتة أو العذرة ، بأنّ العوض لا يبذل بإزاء الميتة أو العذرة ; لأنّه سحت ، بل يبذل بإزاء حقّ الاختصاص ورفع اليد عنها .
ولكن الماليّة المبذولة بإزاء حقّ الاختصاص هي عين الماليّة المبذولة بإزاء الميتة
هامش
( 1 ) البنك اللا ربوي / 164 - 168 ، ط . بيروت .