إذا لم يثبت الترخيص في مورده ، وحيث أنّ بعض الروايات تسوّغ ربا النسيئة في المعدود - كما مرّ ( 1 ) - فهي شاهد على الكراهية أو نقول بالتقيّة ; لأنّ العامّة ذهبوا إلى الحرمة وأنّ الربا لا يكون إلاّ في النسيئة .
مضافاً إلى وجود الحصر في روايات كثيرة معتبرة من أنّه « لا ربا إلاّ في المكيل والموزون » ( 2 ) ، وهذا الحصر مطلق يشمل النقد والنسيئة ، وهذه الروايات وإن كانت في خصوص النسيئة إلاّ أنّ الحصر آب عن التخصيص .
وأمّا مصحّحة ابن سنان ( 3 ) فلحنها لحن الكراهة .
عن عبد الله بن سنان ، قال : « سمعت أبا عبد الله ( عليه السلام ) يقول : لا ينبغي إسلاف السمن بالزيت ، ولا الزيت بالسمن » ( 4 ) .
فإنّ « لا ينبغي » تستعمل بمعنى « لا يستحسن » .
ورواية وهب - وإن كانت ضعيفة - تؤيّد القول بالجواز .
هامش
( 1 ) صحيحة زرارة وابن يسار وعبد الرحمن ، ب 17 / أبواب الربا / ح 1 و 7 و 6 .
( 2 ) راجع ب 6 / أبواب الربا .
( 3 ) رواه الكليني ، عن الحسين بن محمّد ، عن معلّى بن محمّد ، عن الوشّاء ، عن عبد الله بن سنان .
معلّى بن محمّد البصري مطعون من قِبل النجاشي بأنّه مضطرب الحديث والمذهب ، ولكن قول النجاشي لا يكون مانعاً عن وثاقته ; لأنّ اضطرابه في المذهب لم يثبت في الروايات المودعة في كتبنا . وعلى تقدير ثبوته لا ينافي الوثاقة ; لأنّ اضطرابه في الحديث معناه أنّه قد يروي ما يعرف وقد يروي ما ينكر ، وهذا أيضاً لا ينافي الوثاقة .
ويستفاد توثيقه من كثرة الرواة الراوين عنه ، ومن الأجلاّء ، وهو أيضاً يروي عن كثير ،
وله كتب .
وأمّا الوشاء فقيل إنّه لم يوثّق مع أنّه وجه من وجوه الطائفة ، وكيف لا يكون ذلك دليلاً على توثيقه ؟ !
( 4 ) ب 13 / أبواب الربا / ح 10 .