المنطوقين وعدم كون كل واحد منهما اظهر من الآخر وعدم واحد من المرجحات التساقط .
اما في باب تعارض المنطوق والمفهوم يقدم المنطوق ويقيد به اطلاق المفهوم حملا
للظاهر على الأظهر .
ولكن يمكن ان يقال : ان قاعدة تقييد المطلق بالمقيد وتخصيص العام بالخاص تجرى في
الدلالات اللفظية وفى منطوق الالفاظ فيكون الخاص والمقيد دليلاً على كون العام أو
المطلق مستعملا في العام ضرباً للقانون واعطاءً للقاعدة
وبعبارة أخرى : مفهومهما مراد للمتكلم بالإرادة الاستعمالية لا بالإرادة الجدية
فيجمع بين العام والخاص بأن العام الوارد عليه الخاص يكون عمومه مراداً للمتكلم
بالإرادة الاستعمالية فيخصص بالخاص المراد بالإرادة الجدية واما في المفهوم الذي
ليس من الدلالات اللفظية فتقسيم الدلالة فيه بالاستعمالية والجدية لا محل له لأنه
كما عرفوه ما يستفاد من الكلام لا في محل النطق بخلاف المنطوق فإنه ما يدل عليه
اللفظ في محل النطق ويصح ان يقال بأنه قال كذا بخلاف المفهوم فلا يقال إنه قال كذا
ويصح له ان يقول : ما قلت كذا مثلا في قوله تعالى ( ولا تقل لهما أف ) يدل بالمفهوم
على النهى من ضربهما ولكن لا يصح ان يقال قال الله تعالى : لا تضربهما وفى مثل رجل شك
بين الثلاث والأربع يصح ان يقال : قال : رجل شك كذا ومفهومه المساوي وان كان مساواة
المرأة للرجل في هذا الحكم ولكن لا يقال قال امرأة شكت كذا .
وعلى هذا إذا كان المفهوم عاماً مثل مفهوم إذا خفى الاذان فقصر لا يمكن تخصيصه
بمنطوق غيره أو مفهوم آخر فتدبرّ فإنه جدير بذلك ولذا لا بدّ من رفع اليد بالمرة من
مفهوم كل منهما بمنطوق الآخر وتكون النتيجة وجوب القصر بخفاء كل
فقه الحج بحوث استدلالية في الحج — صفحة 276
مساهمون: الشيخ لطف الله الصافي الگلپايگاني
ص٢٧٦