تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الحج بحوث استدلالية في الحج — صفحة 169

مساهمون:

ص١٦٩

الأمر الأول : وجوب إتمام ما بيده والإتيان بالحجّ من قابل وهو ثابت بالإجماع وبالنصوص الكثيرة مثل صحيح زرارة قال : « سألته عن محرم غشى امرأته وهي محرمة ؟ قال : جاهلين أو عالمين ؟ قلت أَجِبني في الوجهين جميعاً قال : إن كانا جاهلين استغفرا ربهما ومضيا على حجهما وليس عليهما شئ وإن كانا عالمين فرق بينهما من المكان الَّذي أحدثا فيه وعليهما بدنة وعليهما الحج من قابل فإذا بلغا المكان الَّذي أحدثا فيه فرق بينهما حتى يقضيا نسكهما ويرجعا إلى المكان الَّذي أصابا فيه ما أصابا قلت : فأيّ الحجتين لهما ؟ قال : الأولى الَّتي أحدثا فيها ما أحدثا والأخرى عليهما عقوبة » . ( 1 ) واضماره لا يضرّ باعتباره بعد ما كان المضمر مثل زرارة مضافاً انّ المعلوم انَّه كان يذكر مسائله في الحج عن الإمام ( عليه السلام ) وذكر اسمه في أول مسائله ولم يكرر بذكر اسمه في ابتداء كل مسألة اختصاراً وجرياً على رسم العرف في محاوراتهم وتعظيماً للمسؤول منه ( عليه السلام ) . أمّا احتمال كونه من المقطوع ممنوع جداً ومثله في الدلالة على ذلك غيره من النصوص . غير أنَّ في هذا الصحيح ما لا يدل عليه غيره وهو كالصريح لصحة الأُولى وعدم فسادها بالجماع وكون الثانية عقوبة عليه فما في صحيح سليمان بن خالد قال : « سمعت أبا عبد الله ( عليه السلام ) يقول : في الجدال شاة وفي السباب والفسوق بقرة ، والرفث فساد الحج » ( 2 ) فمحمول على الفساد الَّذي لا يبطل به الشيء فإنّه عبارة عن خروج الشيء عن الاعتدال قليلا كان أو كثيراً ضد الصلاح . وبالجملة لا يستلزم الفساد البطلان وعدم ترتب الآثار على الشئ .

هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : ب 3 من أبواب كفارة الاستمتاع ح 9 .
( 2 ) تهذيب الأحكام : 5 / 297 ح 1004 .