وبالجملة فللرّجل كتاب يرويه جماعة من الأعيان عددهم يزيد على أربعين كمحمد بن الحسين أبي الخطاب الشيخ الممدوح بأنه جليل من أصحابنا عظيم القدر كثير الرواية ثقة عين حسن التصانيف مسكون إلى روايته له تصانيف وكأحمد بن محمد بن أبي نصر والحسن بن محبوب والحسين بن سعيد وعبد العظيم بن عبد الله الحسني ومحمد بن إسماعيل ابن بزيع ومحمد بن خالد البرقي وغيرهم وأظن أن ذلك يكفي في الاعتماد عليه . وكيف كان مقتضى إطلاق هذه الروايات عدم الفرق بين أنواع الحج وبين المندوب منه والواجب بالاستطاعة أو بالنذر وأخويه بل وبالإجارة وبين العمرة الواجبة كذلك والمندوبة . ولعل هذا كان الوجه لاستظهار الاستحباب من الروايات . ومع ذلك هنا ما يدل على عدم الوجوب مثل صحيح علي بن جعفر عن أخيه ( عليه السلام ) قال : « سألته عن الرّجل إذا هم بالحج يأخذ من شعر رأسه ولحيته وشاربه ما لم يحرم ؟ قال : لا بأس » ( 1 ) . وبعد ذلك فالقول الصحيح هو استحباب توفير الشعر مضافا إلى أن مثل هذا الموضوع المبتلى به وكان واجباً لذاع وشاع . وبعد ذلك يبقى الكلام في صحيح جميل قال : « سألت أبا عبد الله ( عليه السلام ) عن متمتع حلق رأسه بمكة ؟ قال : إن كان جاهلا فليس عليه شيء فإن تعمَّد ذلك في أول الشهور للحج ( شهور الحج ) بثلاثين يوما فليس عليه شيء ، وإن تعمَّد بعد الثلاثين الَّتي يوفر فيها للحج ( يوفر فيها الشعر للحج ) فإن عليه دما يهريقه » ( 2 ) . وظاهره أن السؤال
فقه الحج بحوث استدلالية في الحج — صفحة 473
مساهمون: الشيخ لطف الله الصافي الگلپايگاني
ص٤٧٣
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : ب 4 من أبواب الاحرام ح 6 .
2 وسائل الشيعة : ب 5 من أبواب الاحرام ح 1 .