الثاني : الاستدلال بالأولوية ، فإنه إذا كان الحيض الطاري في أثناء الطواف لا يبطل
الطواف في عمرة التمتع فلا يبطله إذا طرء بعد الطواف . واستشكل في الاستدلال فيه أيضا
بعض الأعلام وقال : ( والأولوية بحيث توجب القطع بالحكم محل تأمل ، ألا ترى أن القليل
من الدم الأقل من الدرهم معفو عنه في الصلاة وما تنجس من جهته لا يعفى عنه ) .
أقول : أما في المتنجس بالدم الأقل فقد حكي القول بكونه معفوا عنه كالدم الأقل عن
الذكرى وروض الجنان والمعالم والمدارك لأن الفرع لا يكون أقوى من الأصل والمتنجس
بالدم تستند نجاسته إليه فإذا كان منجسه معفوا عنه كيف يكون ما تنجس به مبطلا . ولكن
هذا استحسان محض لا يتكل عليه في الأحكام الشرعية المأخوذة من النصوص .
وهذا غير المفهوم الموافق والمفهوم بالأولوية فان العرف يستفيده من كلام المتكلم
ومن مناسبة الحكم والموضوع فلا يشك في مثل قوله تعالى : ( ولا تقل لهما أُف ) دلالته على
عدم جواز تركهما وضربهما ، ومن قوله : « رجل شك بين الثلاث والأربع » مساواة المرأة مع
الرجل في الحكم وأنه حكم طبيعة الشك في الركعات ولا يرى خصوصية للرجل في المثال
الثاني ولا للأُف في المثال الأول ويفهم أن
الموضوع أوسع منه وفي المقام أيضاً يستظهر العرف أن الحكم بجواز تقديم السعي
والتقصير وعدم العدول إلى الإفراد هو حكم من أتت بالأشواط الأربعة سواء كانت في ضمن
جميع الأشواط أو بقي منه الأشواط الثلاثة أو أقل منها ، فكما لا يضر تقديم السعي
والتقصير في ضيق الوقت على بقية الأشواط وركعتي الطواف لا يضر تقديمها على خصوص
ركعتي الطواف . وبالجملة : فمثل هذا أمر يعرف بالمناسبات ويدور مدار استظهاره فربما
لا يستظهر ذلك مثل المتنجس بالدم المعفو وربما يستظهر
فقه الحج بحوث استدلالية في الحج — صفحة 384
مساهمون: الشيخ لطف الله الصافي الگلپايگاني
ص٣٨٤