وقال سيدنا الأعظم ( قدس سره ) في هذه الأخبار : شمول منطوقها لغير حجة الإسلام
ممنوعة . نعم ، لو ادّعي انفهام غيرها منها بإلغاء الخصوصية لم يكن بعيداً ، أو بدعوى
استظهار الدينية من دليل النذر ، فعليه إن استقر عليه يجب أداؤه بنفسه أو
بالاستنابة .
قال السيد الأُستاذ الفقيه الكلپايكاني ( قدس سره ) : وعلى اختصاص المورد - يعني حجة
الإسلام - بها ( يعني بالأخبار ) كما هو الظاهر يمكن دعوى انفهام العموم بإلغاء
الخصوصية ، مع أن الاستنابة مطابقة للقاعدة على ما استظهرنا من تعلق النذر على نحو
الدين ، فإنه بعد الاستقرار لا بد من أدائه بنفسه إن كان متمكناً ، وإلا فبالاستنابة .
أو لا يجب عليه الاستنابة ؟ لاختصاص الأخبار بحجة الإسلام كما يظهر ذلك لمن نظر
فيها ، والمراد من صحيح محمد بن مسلم أيضاً بقرينة سائر الروايات هو حجة الإسلام ،
وإلاّ فلا يدلّ على الوجوب ; لشمول إطلاقه الحج المندوب أيضاً .
وبعبارة أُخرى : يدل على مطلق المشروعية ، ودعوى إلغاء الخصوصية ممنوعة ، للفرق بين
حجة الإسلام والحج الواجب بالنذر ، وعدم دلالة الدليل الدالّ على وجوب الاستنابة في
حجة الإسلام أن ملاك الوجوب فيه هو كون الحج واجباً بلا دخل لكونه حجة الإسلام أو
غيرها ، فيمكن أن يكون هذا الحكم مختصاً بحجة الإسلام .
اللهمّ إلاّ أن يقال : إنه يفهم من الحكم بوجوب الاستنابة أن ذلك لكون حجة الإسلام
ديناً على المكلف فيجب أداؤه بالمباشرة ، وإلا فبالاستنابة ، والنذر أيضاً
يكون كذلك ديناً على الناذر فيجب بعد استقراره عليه أداؤه بالمباشرة ، وإلا
فبالاستنابة ، ولعله لذلك استحسن وجوبها المحقق واستقر به العلامة ( قدس سره ) .
فقه الحج بحوث استدلالية في الحج — صفحة 36
مساهمون: الشيخ لطف الله الصافي الگلپايگاني
ص٣٦