ومن جهة أن القضاء يحتاج إلى أمر جديد ، وليس نفس العمل الواجب سابقاً
- فإنه قد فات - وهذا العمل الذي يقع خارج الوقت عمل آخر مغاير له بالحقيقة وإن كان
مشابهاً له صورةً ، فيحتاج وجوبه إلى دليل مستقل ، فوجوب الحج المنذور المقيد بسنة
خاصة في غير ذلك الزمان يحتاج إلى دليل يخصه .
قال في الجواهر في وجوب القضاء : ( بلا خلاف أجده فيه ، بل هو مقطوع به في كلام
الأصحاب ، كما اعترف به في المدارك ) . ( 1 )
وفي المستمسك قال : ( فالعمدة ( إذاً ) في وجوب القضاء هو الإجماع ، كما عرفت من المدارك
والجواهر ، وهو ظاهر غيرهما ، فإن وجوب القضاء بعد الوقت مذكور في كلامهم ومرسل فيه
إرسال المسلمات ، وأما الكفارة فلمخالفة النذر ) ( 2 ) .
هذا ، وأما وجوب القضاء عنه فالظاهر عدمه ; لأنّ الحكم بوجوب القضاء على نفسه مستند
إما إلى الرواية أو الإجماع وكلاهما مختص بوجوبه عليه .
اللهمّ إلاّ أن يقال : إنّ الحكم بوجوب القضاء عليه من جهة كونه ديناً عليه على نحو
تعدد المطلوب والأقلّ والأكثر ، فإذا تعذر الأكثر لا يسقط الأقل ، ولا فرق في ذلك بين
قضائه بنفسه أو عنه من تركته ، ولكن الفتوى بهذه الاستظهارات الضعيفة في غاية
الإشكال .
المسألة الرابعة : من نذر الحج مطلقاً أو معيناً ولم يتمكن من الإتيان به إلى أن مات
لم يجب القضاء عنه ; لعدم وجوب الأداء عليه حتى يجب عليه القضاء ، فهذا يكشف عن عدم
انعقاد نذره لأنه مشروط بتمكنه من أداء المنذور .
هامش
( 1 ) جواهر الكلام : 17 / 345 .
( 2 ) مستمسك العروة : 1 / 320 .