لأن عدم جواز الخروج من مكة أو كراهته إنما هو حكم عمرة التمتع فالمعتمر بها يصير مرتهناً بالحج سواء كان الحج واجباً عليه أو مستحباً وذلك لإطلاق الأدلة وعدم دليل على تقييدها واختصاصه بالحج الواجب فهو مرتهن بالحج مطلقاً كما أنه يجب عليه إتمام الحج وإن لم يكن واجباً عليه هذا بالنسبة إلى حكم الخروج . أما بالنسبة إلى حكم الدخول ، فقد فصل بأنه إن قلنا بأن العمرة الثانية عمرة مستقلة مفردة غير مرتبطة بالحج ، فلا كلام في أنه يجب عليه الرجوع والإحرام لدخول مكة لأنه يرجع إليها في غير شهر متعته فهو مرتهن بالحج وعمرته الأُولى مرتبطة به لا تنفصل عنه بخروجه من مكة وأما إن بنينا على أن العمرة الثانية هي المرتبطة بالحج وصيرورة الأُولى بالخروج من مكة مفردة مستقلة فالاعتمار الجديد وجوبه يدور مدار وجوب حج التمتع عليه بالاستطاعة أو بالنذر وشبهه أو بالإجارة وإلا فيجوز له ترك الإحرام وذهابه إلى منزله أو إي مكان شاء وبعد ما استظهرنا من الأدلة ان العمرة الثانية هي التي ترتبط بالحج يجوز رفع اليد عن الحج المستحب وترك الإحرام إذا لم يكن مريداً لدخول مكة بل يمكن أن يقال بجواز ذلك إذا كان وجوب الحج موسعاً كالواجب عليه بالإجارة الموسعة والنذر المطلق . ( 1 ) السابع : على البناء على أنه لو دخل في غير شهر الإهلال أو الإحلال أو الخروج أن العمرة التي تجب عليه هي عمرة متعته لا إشكال في أنه لا يجب عليه طواف النساء فيها ولكن هل يجب عليه للأُولى التي انفصلت عن الحج بالخروج من مكة والدخول في غير الشهر أم لا فيه وجهان : وجه الوجوب إطلاقات ما يدل على اعتبار طواف النساء في العمرة المفردة
فقه الحج بحوث استدلالية في الحج — صفحة 336
مساهمون: الشيخ لطف الله الصافي الگلپايگاني
ص٣٣٦
هامش
( 1 ) معتمد العروة : 2 / 282 .