ثم إن المعتبر الحد المذكور بالطريق المتعارف في عصرهم : فإن استحدث طريق أخر كان
المسافة بين رأس ثمانية وأربعين أو اثنى عشر ميلا في عصرهم : وبين مكة أقل من ذلك
أو أكثر فهل يبنى على الطريق الجديد أو القديم ؟
يمكن أن يقال : إن الشارع أراد أن يكون ما وقع في هذا الحد من مكة موضوعا أو حكما
سواء وقع ما في هذا الحد خارجا في داخل مكة بمرور الأزمنة واتساع البلد أو بقي
خارجا عنها .
ويمكن أن يقال : إن المعتبر في الحد بلد مكة وإن اتسع بمرور الأزمنة ولذا لم يقع
ذلك موردا للسؤال عن الأئمة في الأزمنة المتأخرة عن عصر النبي ( صلى الله عليه وآله
وسلم ) مع أن العادة تقتضي اتساعها في طول قرن أو قرنين . ومع ذلك يشكل الجزم بذلك
سيما إذا كان الحد اثنى عشر ميلا فلعل هذه المسافة من بعض نواحي مكة دخلت في مكة
ومقتضى اطلاق المذكور وجوب التمتع على من كان في زماننا منزله الذي بالحساب القديم
كان خارجا عن مكة داخلا فيها وبالجملة فالمسألة لا تخلو من الإشكال .
الفرع الرابع : لو شك في أن منزله يكون في الحد أو في خارجه فإن قلنا بإمكان
الاحتياط فلا يجب عليه الفحص ، لأنه وإن يعلم إجمالا بوجوب التمتع أو أخويه عليه ،
إلا أنه إذا كان متمكنا لإتيان الحج في سنة واحدة على نحو يحصل به اليقين ببراءة
ذمته عن التكليف المردد بينهما لا يجب الفحص وكذا لو أمكن احراز الموضوع بالاستصحاب ولو كان استصحاب العدم الأزلي على القول به لا يجب الفحص .
وإن قلنا بعدم امكان الاحتياط في سنة واحدة لعدم امكان الجمع بين المحتملين في سنة
واحدة فيقال : إن ما هو موضوع التمتع هو عدم كونه حاضر المسجد الحرام وما هو موضوع
أخويه هو كونه حاضرا ولا ريب في عدم صحة استصحاب
فقه الحج بحوث استدلالية في الحج — صفحة 247
مساهمون: الشيخ لطف الله الصافي الگلپايگاني
ص٢٤٧