وانما يقيد بالدليل المنفصل وهو ما دل على استثناء من كان خارجا من المسجد الحرام
دون ثمانية وأربعين ميلا أو اثنى عشر ميلا موضوعا أو حكما والقدر المتيقن منه
الحد الأقل دون الأكثر وهكذا في مبدأ الحد القدر المتيقن مما خرج عن تحت الاطلاق
هو البعد باثني عشر ميلا من المسجد الحرام وعليه يجب التمتع على من كان منزله فوق
اثنى عشر ميلا من المسجد الحرام وهذا كله إن لم نأخذ بأخبار الباب للقول بتشويشها
وإلا فصحيح زرارة نص في تحديد البعد بثمانية وأربعين كما أنه ظاهر في أن البعد
المعتبر يكون من مكة . والله هو العالم .
الفرع الثاني : ظاهر قوله ( عليه السلام ) في صحيح زرارة : « كل من كان أهله دون ثمانية
وأربعين ميلاً » أن من كان أهله في رأس هذا الحد عليه المتعة .
لا يقال : إن قوله ( عليه السلام ) بعد ذلك « كل من كان أهله وراء ذلك فعليهم المتعة »
يدل على أنها تكون على من كان أهله وراء ثمانية وأربعين ولا ريب أن المنطوق مقدّم
في الحجية على المفهوم فلا يتم الاستدلال بالصحيح لتعيين تكليف من كان منزله على
رأس الحد .
فإنه يقال : إن المشار إليه في « ذلك » هو المقدار المذكور في الجملة الأولى أي ما دون
ثمانية وأربعين وما ورائه يشمل ثمانية وأربعين فما زاد وإلا لا يكون به الجواب
وافياً وكافيا لتمام السؤال .
وعلى فرض الاشكال في هذا الاستظهار فمقتضى أصالة الاطلاق على الوجه الذي بنينا عليه أخيرا هو وجوب حج التمتع في نفس الحد .
الفرع الثالث : إذا كان المعتبر في مبدء الحد مكة المكرمة لا المسجد الحرام فهل هذا
معتبر من مكة بحدودها في عصر النبي والأئمة صلوات الله عليهم أجمعين أو المعتبر
الحدود التي تتوسع بمرور الأزمنة والأيام إلى زماننا هذا .
فقه الحج بحوث استدلالية في الحج — صفحة 246
مساهمون: الشيخ لطف الله الصافي الگلپايگاني
ص٢٤٦