Skip to main content

فقه الحج بحوث استدلالية في الحج — Page 246

Contributors:

P.246
وانما يقيد بالدليل المنفصل وهو ما دل على استثناء من كان خارجا من المسجد الحرام دون ثمانية وأربعين ميلا أو اثنى عشر ميلا موضوعا أو حكما والقدر المتيقن منه الحد الأقل دون الأكثر وهكذا في مبدأ الحد القدر المتيقن مما خرج عن تحت الاطلاق هو البعد باثني عشر ميلا من المسجد الحرام وعليه يجب التمتع على من كان منزله فوق اثنى عشر ميلا من المسجد الحرام وهذا كله إن لم نأخذ بأخبار الباب للقول بتشويشها وإلا فصحيح زرارة نص في تحديد البعد بثمانية وأربعين كما أنه ظاهر في أن البعد المعتبر يكون من مكة . والله هو العالم . الفرع الثاني : ظاهر قوله ( عليه السلام ) في صحيح زرارة : « كل من كان أهله دون ثمانية وأربعين ميلاً » أن من كان أهله في رأس هذا الحد عليه المتعة . لا يقال : إن قوله ( عليه السلام ) بعد ذلك « كل من كان أهله وراء ذلك فعليهم المتعة » يدل على أنها تكون على من كان أهله وراء ثمانية وأربعين ولا ريب أن المنطوق مقدّم في الحجية على المفهوم فلا يتم الاستدلال بالصحيح لتعيين تكليف من كان منزله على رأس الحد . فإنه يقال : إن المشار إليه في « ذلك » هو المقدار المذكور في الجملة الأولى أي ما دون ثمانية وأربعين وما ورائه يشمل ثمانية وأربعين فما زاد وإلا لا يكون به الجواب وافياً وكافيا لتمام السؤال . وعلى فرض الاشكال في هذا الاستظهار فمقتضى أصالة الاطلاق على الوجه الذي بنينا عليه أخيرا هو وجوب حج التمتع في نفس الحد . الفرع الثالث : إذا كان المعتبر في مبدء الحد مكة المكرمة لا المسجد الحرام فهل هذا معتبر من مكة بحدودها في عصر النبي والأئمة صلوات الله عليهم أجمعين أو المعتبر الحدود التي تتوسع بمرور الأزمنة والأيام إلى زماننا هذا .