الآخر أنه من مكة ولا نعلم أن اختلافهم بمحض العبارة وأن مراد الجميع البعد عن مكة أو البعد عن المسجد أو أنهم اختلفوا في المراد فاختار بعضهم كما هو ظاهر عبارته ، الأول وبعضهم اختار الثاني .
وإليك بعض عبائرهم فقال الصدوق في المقنع : ( وحد حاضري المسجد الحرام أهل مكة
وحواليها على ثمانية وأربعين ميلا ) ( 1 ) وهي ظاهرة في البعد عن مكة ، ونحوها
عبارته في الهداية ( 2 ) ، وظاهر عبارة الشيخ في النهاية أيضا ذلك فإنه قال : ( وهو أي
حاضري المسجد الحرام من يكون بمكة أو يكون بينه وبينها ثمانية وأربعون ميلا ) . ( 3 )
وظاهر عبارة المفيد في المقنعة اعتبار البعد عن المسجد ( 4 ) كما أنه ظاهر الشيخ في
المبسوط فإنه قال : ( وهو يعني من لم يكن حاضري المسجد الحرام - كل من كان بينه وبين
المسجد الحرام أكثر من اثنى عشر ميلا من أربع جهاته وقال في حاضري المسجد الحرام
وهو كل من كان بينه وبين المسجد الحرام من أربع جوانبه اثنا عشر ميلا فما دونه ) . ( 5 )
والظاهر أن بعضهم أخذوا تعبيرهم عن الآية الكريمة وبعضهم من مثل صحيح زرارة وكيف
كان فالمرجع في المسألة الكتاب والسنة .
أما الآية الكريمة فيمكن أن يقال : إنه يستفاد منها أن الاعتبار في التمتع
هامش
( 1 ) المقنع / 67 .
( 2 ) الهداية / 54 .
( 3 ) النهاية / 206 .
( 4 ) المقنعة / 389 .
( 5 ) المبسوط : 1 / 36 .