اجتماعهما ممكن ووجود أحدهما مانع ومعجز عن وجود الآخر ، إذاً فلا مانع من
تحقق حجة الإسلام من غير هذا المكان .
مسألة 6 - فيها مسائل :
الأُولى : إذا نذر الحج ولم يقيده بزمان فهل يجوز له التأخير مطلقاً ، أو لا يجوز
مطلقاً ، أو يجوز إلى الظن بالوفاة ، أو يجوز إذا كان ظاناً أو مطمئناً بالأداء في
آخر الوقت ؟ وجوه .
أما القول بجواز التأخير مطلقاً فمقتضى الأصل والبناء على عدم دلالة الأمر إلا على
طلب الطبيعة وإيجادها من دون دلالته على الفور أو التراخي ، وعدم دلالة ما يدل على
الفور من العقل وادعاء قطعهم بجواز تأخير النذر المطلق إلى ظن الوفاة
وفيه : أن التمسك بالأصل يتم إن لم يوجد دليل على الفور ، وادعاء قطعهم بذلك ادعاء
إثباته على مدعيه ، نعم عدم جواز التأخير من زمان الظن بالوفاة كأنه مقطوع به .
وأما عدم الجواز فلا بد أن يكون إما مبنياً على القول بدلالة الأمر على الفور ، أو
لانصراف المطلق إلى الفورية ، أو لأنّا إن لم نقل بها لم يتحقق الوجوب لجواز الترك
ما دام حياً ، أو لإطلاق بعض الأخبار الناهية عن تسويف الحج أو على حكم العقل بذلك ،
فإن مقتضى حق مولوية المولى إطاعة أمره وإيجاد مطلوبه إذا لم يكن للعبد عذر في
التأخير ، فيجب عليه أن يأتي به ولا يجعل المولى منتظراً لتحقق مراده ، بل يمكن أن
يكون مثل قوله تعالى : ( وسارعوا إلى مغفرة من ربكم ) ( 1 ) ( فاستبقوا
هامش
( 1 ) آل عمران / 133 .