تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الحج بحوث استدلالية في الحج — صفحة 168

مساهمون:

ص١٦٨
الحج الواجب يخرج من أصل التركة وإلا فيخرج من الثلث إن وفى به ومن الأصل إن أمضى الورثة الوصية ولا محل لإجراء أصالة الصحة لتعيين مورد الوصية . وقد أفاد بعض الأعاظم ( قدس سره ) أن أصالة الصحة لا مجرى لها في أمثال المقام وقال : ( توضيح ذلك إن مدرك أصالة الصحة سواء كانت جارية في عمل نفسه أو عمل الغير - هو السيرة لا الدليل اللفظي ليتمسك بإطلاقه فحينئذ لا بد من الاقتصار على القدر المتيقن والقدر المتيقن جريانها فيما إذا كان الشك راجعا إلى نفس العمل لا إلى العامل ، مثلاً لو شك في أن عقد النكاح أو عقد البيع وقع صحيحا أم فاسداً يحمل على الصحة وأما لو شك في أن العامل والمباشر هل له الولاية والسلطنة على ذلك أم لا ؟ فلا يمكن إحراز ذلك بالحمل على الصحة ، فلو رأينا شخصا يبيع ملك أحد وشككنا في أنه هل له الولاية على ذلك أم لا ؟ لا دليل على الحمل على الصحة ولا يمكن إثبات الولاية ، نعم لو شك في صحة العقد الصادر من نفس المالك أو الولي يحمل على الصحة . وكذا لو زوج شخص امرأة من رجل وشك في ولايته ووكالته عنها ، لا يمكن الحكم بالصحة لعدم إحراز شمول السيرة لأمثال المقام . فالحاصل : حيث إن الدليل منحصر بالسيرة فلا بد من الأخذ بالقدر المتيقن منها وهو ما إذا أُحرز سلطنة المباشر وولايته ولكن يشك في صحة عمله من حيث وجدانه للشرائط وعدمه وأما لو شك في أصل ولايته وسلطنته فلا يمكن إثباتها بأصالة الصحة ولذا لا نحكم بصحة كل عقد صادر من كل أحد ومقامنا من هذا القبيل ، لان الحج إذا كان واجباً لا حاجة إلى الوصية وإن كان مندوبا ليس له الولاية في إخراجه من الأصل فالشك في كون الموصى به واجباً أو ندبا راجع إلى الشك في صدور الوصية عمن له الولاية أم لا ، فالصحيح ما ذكره المصنف رحمه الله تعالى من