تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الحج بحوث استدلالية في الحج — صفحة 167

مساهمون:

ص١٦٧
المريد ترتب هذه الآثار عليه أن يأتي به بتلك الكيفية ، فإن شككنا في صدور الفعل عن الفاعل بهذه الخصوصية يبني العرف والسيرة العرفية على صدوره كذلك ووقوعه صحيحا موافقاً لغرض الفاعل ، فإن شككنا في أن عقد الإجارة أو الحج الصادر عن الشخص وقع صحيحا وواجدا لهذه الكيفية أو باطلا فاقدا لهذه الخصوصية وفرضنا كون الفاعل شاعراً بذلك ، يجرى أصالة الصحة وتترتب عليه آثار الصحة . أما إذا كان الفعل مما يؤتى به على وجهين يترتب على كل واحد منهما أثره الخاص وشككنا في وقوعه على هذا أو ذاك فلا وجه للتمسك بأصالة الصحة لإثبات وقوعه على أحد الوجهين . فإن هذا موجه لو كان الأمر دائراً بين القول بوقوعه فاسدا إذا كان واقعا على أحد الوجهين وصحيحاً إذا كان واقعا على الوجه الآخر فيتمسك بأصالة وقوع الفعل صحيحاً لإثبات وقوعه على هذا الوجه . وأما إذا كان وقوعه على كل واحد من الوجهين منشأ لأثره الخاص وصحيحاً بملاحظة هذا الأثر فلا مجال لإجراء أصالة الصحة في أحدهما دون الآخر . ففي المقام نقول : إن وقعت الوصية على الحج المندوب تقع صحيحة ، سواء كان الثلث وافياً بالحج أو لم يكن ذلك ، أما إذا كان وافياً فهو ، وإن لم يكن وافياً فالأثر المترتب على الوصية هو كونها صالحة للحوق إمضاء الورثة بها وإن كانت الوصية واقعة على الحج الواجب تقع أيضاً صحيحة ويترتب عليها أثرها الخاص ، إذاً فعلى أي صورة وقعت الوصية وقعت صحيحة ، فما وجه التمسك بأصالة الصحة لإثبات صحة الوصية حتى تثبت الوصية بالحج الواجب . وعلى هذا يمكن أن نقول : إن الوصية قد تحققت صحيحة سواء كان موردها الحج الواجب أو المندوب ، لأن الوصية التي نعبر عنها بالفارسية ( سفارش ) تتحقق بالواجب كما تتحقق بالمندوب ويترتب على كل واحد منهما أثره ، فإذا كان متعلقها