الإجارة ويستحق تمام الأُجرة ، كما إذا أسقط المستأجر بعد العقد تلك الخصوصية ، أما القول بجواز العدول مطلقاً أو إذا لم يعلم بإرادة الخصوصية فهو مخالف للقاعدة .
واستدل لجواز العدول بصحيحة حريز التي رواها المشايخ الثلاثة عنه . قال : « سألت أبا
عبد الله ( عليه السلام ) عن رجل أعطى رجلا حجة يحج ( بها ) عنه من الكوفة فحج عنه من
البصرة ؟ فقال : لا بأس إذا قضى جميع المناسك ( مناسكه ) فقد تم حجه » . ( 1 )
إلا أن الظاهر أن السؤال والجواب وقعا عن إجزاء الحج عن المنوب عنه لا عن استحقاق
الأجير الأُجرة .
وأما الجواب عنها بأنها محمولة على صورة العلم بعدم الفرض كما هو الغالب ( 2 ) ، ففيه :
أن مورد السؤال هو تخلف الأجير من جهة مبدأ السفر لا من جهة اختيار طريق آخر إلا أن
يقال : إن الطريق من الكوفة لا ينتهي إلى البصرة فيكون السؤال عن مبدأ السفر وعن
العدول عن الطريق المعين في العقد . وكيف كان فحمل الرواية على الصورة المذكورة في
غاية البعد لا وجه له .
وقد حمل الحديث على محامل أُخر مثل ما عن الذخيرة : أن قوله : ( من الكوفة ) متعلق
بقوله : ( أعطى ) ( 3 ) وفي المدارك : ( وهي لا تدل صريحاً على جواز المخالفة لاحتمال أن
يكون قوله : من الكوفة صفة لرجل لا صلة للحج ) . ( 4 ) وكيف كان لا يتم الإحتجاج بالرواية على جواز العدول مطلقاً .
هذا تمام الكلام في حكم جواز العدول التكليفي عن الطريق المعين إلى غيره ،
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : ب 11 من أبواب النيابة ح 1 .
( 2 ) معتمد العروة : 2 / 62 .
( 3 ) ذخيرة المعاد / 563 .
( 4 ) مدارك الأحكام : 7 / 123 .