بصير ( 1 ) قال : » قلت لأبي عبد الله ( عليه السلام ) : ( ولله على الناس حج البيت من استطاع
إليه سبيلا ؟ ) قال : يخرج ويمشي إن لم يكن عنده ما يركب ، قلت : لا يقدر على
المشي ؟ قال : يمشي ويركب ، قلت : لا يقدر على ذلك أعني المشي ؟ قال : يخدم
القوم ويخرج معهم » .
وروى في الفقيه نحوه عن علي ، عن أبي بصير فهما رواية واحدة ، وما في تفسير
العياشي ( 2 ) عن أبي بصير عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) ( أبي جعفر ( عليه السلام ) ) قال : » قلت له : رجل
عرض عليه الحج فاستحيى أن يقبله أهو ممن يستطيع الحج ؟ قال : نعم ، مُره فلا
يستحيي ، ولو على حمار أبتر ، وإن كان يستطيع أن يمشي بعضاً ويركب بعضاً
فليفعل » . ( 3 )
واحتمال كون هذا الحديث وحديث الفقيه والتهذيبين واحداً ليس ببعيد ، لولا
هامش
( 1 ) ليث بن البختري من أوتاد الأرض من الخامسة .
( 2 ) أبو النضر محمد بن مسعود بن محمد بن عياش السلمي السمرقندي ، من التاسعة ، ثقة ، صدوق ، عين من
عيون هذه الطائفة ، كان أول أمره عامي المذهب ، وسمع حديث العامة فأكثر ، ثم تبصر وعاد إلينا أنفق على
العلم والحديث تركة أبيه سائرها وكانت ثلاثة مأة ألف دينار ، وكان داره كالمسجد بين ناسخ أو مقابل أوقار ،
وقال ابن النديم : إنه من فقهاء الشيعة أوحد دهره وزمانه في غزارة العلم ، ولكتبه بنواحي خراسان شأن من
الشأن ، وهو المؤلف لما يزيد على مأتي كتاب ، منها التفسير المعروف بالتفسير العياشي الموجود المطبوع
نصفه الأول إلى آخر سورة الكهف ، محذوف الأسانيد .
قال المجلسي - ( قدس سره ) - : رأيت منه نسختين قديمتين لكن بعض الناسخين حذف أسانيده للاختصار ، وذكر في أوله
عذراً هو أشنع من جريمته .
( 3 ) تفسير العياشي : 1 / 192 رقم 114 - الوسائل ب 10 من أبواب وجوب الحج ح 9 .