وعندي أن العمل برواية رجل لم يرد ذمه من أحد من الرجاليين ، بعد ما كان
الراوي عنه مثل محمد بن أبي عبد الله الذي هو من الأكابر ومن شيوخ الكليني ، وبعد
ما اعتمد على روايته الكليني فأخرجها في كتابه ، يكفي في الاعتماد عليها ،
خصوصاً بعد ما كان متنها ومضمونها موافقاً للصحيحتين ( صحيحة الخثعمي
وصحيحة هشام ) .
وكيف كان فيستفاد من هذه الأحاديث عدم الاكتفاء بمجرد القدرة ، وأن المعتبر
في الاستطاعة الزاد والراحلة التي يعبر عنها بالاستطاعة الشرعية ، سواء كان
الشخص محتاجاً إلى الراحلة لعدم قدرته على المشي أو كونه مشقة عليه ، أو منافياً
لشرفه ، أو لا يحتاج إليها ، والظاهر أن هذا هو قول القدماء وجماعة من المتأخرين .
وهذه جملة من الروايات الدالة على اعتبار التمكن من الزاد والراحلة في
الاستطاعة المشروط عليها وجوب الحج ،
ولكن هنا روايات استدل بها على عدم اعتبار الراحلة فيها ، وهي على
أقسام : قسم منها الروايات التي ينتهي سندها إلى أبي بصير ، مثل الرواية الثانية من
الباب الحادي عشر من أبواب الحج من الوسائل ، عن الشيخ ( قدس سره ) في التهذيبين ،
الحسين بن سعيد ، ( 1 ) عن القاسم بن محمد ، ( 2 ) عن علي ، ( 3 ) عن أبي
هامش
( 1 ) كوفي أهوازي ، قمي جليل القدر ، صاحب المصنفات ، من كبار السابعة .
( 2 ) كوفي بغدادي ، واقفي ، من الخامس أو السادسة .
( 3 ) ابن أبي حمزه البطائني الكوفي الواقفي المذموم ، من الخامسة .