الذكور ، مثل ( يا أيها الذين آمنوا ) و ( اعبدوا الله ) و ( اعتصموا بحبل الله )
و ( أقيموا الصلاة ) و ( آتوا الزكاة ) و ( واعلموا أنما غنمتم من شيء ) فإن مثل
هذه الخطابات يشمل النساء كما يشمل الرجال .
والسر في ذلك أن الإتيان بالصيغ المختصة بالذكور ، ليس لاختصاصهم بهذه
التكاليف ، ولا اختصاص هذه القوانين الكلية الجامعة بهم ، بل لأجل التغليب ،
وأنهم إذا أرادوا خطاب الجميع كانوا يوجهونه بصيغة التذكير ، والشارع المقدس
أيضاً في مقام بيان أحكامه الكلية ، وخطاباته الجامعة سلك مسلك العرف .
ولذا في الخطابات الموجهة إلى ( الناس ) التي تشمل بنفس الكلمة الجنسين
الذكور والإناث ، نرى الإتيان بصيغ التذكير مثل ( يا أيها الناس اتقوا ) و ( يا أيها
الناس إن كنتم في ريب مما نزلنا على عبدنا ) و ( يا أيها الناس إني رسول الله إليكم
جميعاً ) ، فلا يعد الإتيان بفعل الجمع المذكر قرينة على إرادة الذكور من كلمة (
الناس ) ومثله قوله تعالى : ( ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا ) فلا
يعد الإتيان بصيغة الماضي للمذكر ( استطاع ) قرينة على إرادة الذكور من ( الناس ) .
وبعبارة أُخرى ، المفهوم العرفي من الأساليب المذكورة في الكلام هو الأعم من
الرجال ، ودلالتها على خصوص الرجال يحتاج إلى القرينة ، ولعل الاستقراء في
الكتاب والسنة أيضاً يشهد بذلك .
هذا مضافاً إلى أن المذكور في الدليل وإن كان رجلا أو عبداً أو غيرهما إلا أنه
يفهم في بعض الموارد بالقرينة المدلول الأعم ، مثل » رجل شك بين الثلاث
والأربع » و ( يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم ) .
نعم الخطابات الموجهة إلى الذكور مثل ( يا أيها الرجال افعلوا كذا ) فهي
فقه الحج بحوث استدلالية في الحج — صفحة 49
مساهمون: الشيخ لطف الله الصافي الگلپايگاني
ص٤٩