فظاهرها أنها تحج حتى بغير إذن زوجها ولا ريب في أنه ليس لها الحج المندوب
بغير إذن زوجها فدلالته نص في الحج الواجب ، وأما ( لا تحج المطلقة في عدتها )
فظاهرها أنها لا تحج في عدتها ولو بإذن زوجها وهو بظاهره غير معمول به ، فيكون
ظاهراً في عدم جواز حجها بغير إذن زوجها ويكون نصاً في الحج المندوب وظاهراً
في الحج الواجب ، فنترك ظاهر ( لا تحج ) في الحج الواجب بنص ( تحج في عدتها
) .
وبعبارة أخرى : نجمع بينهما بالأخذ بما هو كل منهما نص فيه ونترك ظاهر كل
منهما بنص الآخر وهذا جمع مقبول لدى العرف .
هذا ، ولا يجوز للزوجة الحج المندوب بدون إذن زوجها وهكذا المعتدة بالعدة
الرجعية على إشكال في جوازه لها إن أذن لها .
وأما المعتدة عدة الوفاة فيجوز لها الحج واجباً كان أو مندوباً ويدل على ذلك
الموثق الذي رواه الشيخ بإسناده عن موسى بن القاسم عن أبي الفضل الثقفي ( 1 ) عن
داود بن حصين ( 2 ) عن أبي عبد الله عليه السّلام قال : » سألته عن المتوفى عنها زوجها ؟ قال
تحج وإن كانت في عدتها » .
والموثق الآخر بإسناده عن موسى بن القاسم عن عبد الله بن بكير ( 3 ) عن زرارة
قال : » سألت أبا عبد الله عليه السّلام عن المرأة التي يتوفى عنها زوجها أتحج ؟ فقال عليه السّلام : نعم » ( 4 )
وأما المعتدة عدة بائنة فهي في حكم الأجنبية تحج متى شائت ، قال في
الحدائق : ولم أقف على رواية في ذلك إلا أن الظاهر أنه لا إشكال في الحكم
هامش
( 1 ) العباس بن عامر الصدوق الثقة ، من الطبقة السادسة .
( 2 ) واقفي ، ثقة من الخامسة .
( 3 ) فطحي ، إلاّ أنه ثقة ، من الخامسة .
( 4 ) وسائل الشيعة : ب 61 من أبواب وجوب الحج وشرائطه ح 2 .