وأجيب عن هذا : أما عن الأخبار الدالة على بطلان عبادة المخالف بأنه لا منافاة
بينها وبين هذه الأخبار التي قد دلت على تفضل الله تعالى عليه بقبول ذلك لدخوله
في الإيمان ، وعن الروايتين بالجمع بينهما وبين سائر الروايات بحملهما على
الاستحباب ويشهد لذلك الجمع قوله عليه السّلام في عدة من هذه الروايات » يحج أحب إلي
والحج أحب إلي ولو حج لكان أحب إلي » .
ثم إن بعد ذلك يقع الكلام في تعيين ما هو موضوع الحكم بالإجزاء .
فنقول : لا ريب أنه لا يصح أن يقال إن المستفاد من الروايات اختصاص الحكم
بالإجزاء إذا كان صحيحاً عندنا ، بدعوى أن النظر فيها إلى تصحيح عمله الصادر منه
قبل استبصاره من جهة فقدان الولاية ، فيجزيه بعد قبولها ، وأما إذا كان فاسداً من
جهات أخرى فلا يشمله ولا يدل على عدم وجوب إعادته ، لأن ذلك موجب لحمل
هذه الروايات الكثيرة على الفرد النادر . بل على ما لا يتفق أصلا لعدم صحة حجهم ،
لا أقل من جهة فساد وضوئهم .
اللهم إلا أن يقال : بإتيانه على طبق مذهب الحق معتقداً جواز العمل به كما بنى
عليه بعض أكابرهم ولعله كان مبنى لبعض متقدميهم أيضاً .
كما لا ريب أنه لا يستفاد منها عدم وجوب الإتيان بالحج وغيره من العبادات إن
لم يأت بها أصلا أو أتى به فاسداً عمداً .
إذاً فالظاهر من النصوص بيان حكم كل مورد يوجب تحويل عقيدته إلى العقيدة
الحقة وتدارك ما أتى به وإعادته فحكم بالإجزاء إلا في مورد الزكاة .
ولكن ربما يسأل عن وجه اشتراط الإجزاء في كلماتهم بعدم الإخلال بشئ من
الأركان ، فإن حاصله هو إجزاء عمل المستبصر الذي أتى بالحج في مذهبه
فقه الحج بحوث استدلالية في الحج — صفحة 334
مساهمون: الشيخ لطف الله الصافي الگلپايگاني
ص٣٣٤