يخالف هذا الحديث فكل حكم صالح فيه منفعة ورفع ضرر يقره الشرع ويرتضيه .
شرح
مبحث البغاة والمحاربين [ 1 ]
التفسير :
الأصل في هذا الباب ما روي عن أنس بن مالك رضي الله عنه أن ناسا من عرينة
هامش
[ 1 ] أهل البيت ( ع ) : في الكافي بإسناده عن أبي صالح عن أبي عبد الله ( ع ) قال : قدم على رسول الله ( ص ) قوم من بني ضبة فقال لهم رسول الله ( ص ) : أقيموا عندي فإذا برأتم بعثتكم في سرية ، فقالوا : أخرجنا من المدينة ، فبعث بهم إلى إبل الصدقة يشربون من أبوالها ، ويأكلون من ألبانها فلما برأوا واشتدوا قتلوا ثلاثة ممن كان في الإبل فبلغ رسول الله ( ص ) فبعث إليهم عليا ( ع ) وإذا هم في واد قد تحيروا ليس يقدرون أن يخرجوا منه قريبا من أرض اليمن فأسرهم وجاء بهم إلى رسول الله ( ص ) فنزلت هذه الآية * ( إِنَّما جَزاءُ الَّذِينَ يُحارِبُونَ الله ورَسُولَه ويَسْعَوْنَ فِي الأَرْضِ فَساداً أَنْ يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وأَرْجُلُهُمْ مِنْ خِلافٍ ) * .
أقول : ورواه في التهذيب بإسناده عن أبي صالح عنه ( ع ) ، باختلاف يسير ، ورواه العياشي في تفسيره عنه ( ع ) وزاد في آخره فاختار رسول الله ( ص ) أن يقطع أيديهم وأرجلهم من خلاف ، والقصة مروية في جوامع أهل السنة ومنها الصحاح الستة بطرق على اختلاف في خصوصياتها ، ومنها ما وقع في بعضها أن رسول الله ( ص ) بعد أن ظفر بهم قطع أيديهم وأرجلهم من خلاف وسمل أعينهم ، وفي بعضها : فقتل النبي ( ص ) منهم وصلب وقطع وسمل الأعين ، وفي بعضها : أنه سمل أعينهم لأنهم سملوا أعين الرعاة ، وفي بعضها :
أن الله نهاه عن سمل الأعين ، وأن الآية نزلت معاتبة لرسول الله ( ص ) في أمر هذه المثلة ، وفي بعضها : أنه أراد أن يسمل أعينهم ولم يسمل ، إلى غير ذلك .
والروايات المأثورة عن أئمة أهل البيت ( ع ) خالية عن ذكر سمل الأعين .
وفي الكافي بإسناده عن عمرو بن عثمان بن عبيد الله المدائني عن أبي الحسن الرضا ( ع ) قال : سئل عن قول الله عز وجل * ( إِنَّما جَزاءُ الَّذِينَ يُحارِبُونَ الله ورَسُولَه ويَسْعَوْنَ فِي الأَرْضِ فَساداً أَنْ يُقَتَّلُوا ) * ( الآية ) فما الذي إذا فعله استوجب واحدة من هذه الأربع ؟ فقال :
إذا حارب الله ورسوله وسعى في الأرض فسادا فقتل قتل به ، وإن قتل وأخذ المال قتل وصلب ، وإن أخذ المال ولم يقتل قطعت يده ورجله من خلاف ، وإن شهر السيف فحارب الله ورسوله وسعى في الأرض فسادا ولم يقتل ولم يأخذ المال نفي من الأرض . قلت كيف ينفى من الأرض وما حدّ نفيه ؟ قال : ينفى من المصر الذي فعل فيه ما فعل إلى مصر غيره ، ويكتب إلى أهل ذلك المصر أنه منفي فلا تجالسوه ولا تبايعوه ولا تناكحوه ولا تؤاكلوه ولا تشاربوه فيفعل ذلك به سنة فإن خرج من ذلك المصر إلى غيره كتب إليهم . بمثل ذلك حتى تتم السنة ، قلت : فإن توجه إلى أرض الشرك ليدخلها ؟ قال : إن توجه إلى أرض الشرك ليدخلها قوتل أهلها « 718 » .
« 718 » الميزان ج 5 / 330 - 331