شرح
فإن هش للطيب ، وعبس لغيره حلف الجاني لظهور كذب المجني عليه ، ولا يستحق ضمانا ، وان لم يهش للطيب ، ولم يتأذ من الكرية ، حلف المجني عليه لظهور صدقه مع أنه لا يعرف الا منه ، وفي إبطال حاسة الذوق [ 1 ] ، الذي هو قوة في اللسان يدرك بها الطعم ، تجب دية كاملة ، لأنه أحد الحواس الخمس ، فأشبه الشم ، واختلف في محله هل هو في طرف الحلقوم ، أو في اللسان ؟ ذهب أكثر أهل العلم إلى القول الثاني ، وقالوا : انه المشهور وعليه الحكماء ، لكنهم يقولون : هو قوة منبثة في العصب المفروش على جرم اللسان يدرك بها الطعوم بمخالطة اللعابية التي في الفم بالمطعوم ووصولها للعصب ، وقال أهل السنة : ان الإدراك المذكور بمشيئة الله تعالى - يعني أن الله تعالى يخلق ما ذكر عند المخالطة المذكورة ، وعلى هذا القول فينبغي أن يكون كالنطق مع اللسان ، فتجب فيه دية واحدة للسان ، لأن الذوق يدرك به حلاوة ، وحموضة ، ومرارة ، وملوحة ، وعذوبة ، وتوزع الدية على هذه الأنواع الخمسة ، فإذا أبطل ادراك واحدة [ 2 ] منهن وجب فيها خمس الدية ، وهكذا .
وان نقص الإدراك نقصا لا يتقدر ، بأن يحس بمذاق الأنواع لخمس لكن لا يدركها على كمالها فتجب في ذلك النقص حكومة عدل . وتختلف بقوة النقصان وضعفه ، وان عرف قدره فقسطه من الدية .
ولو اختلف الجاني [ 3 ] والمجني عليه في ذهاب الذوق امتحن بالأشياء المرة ونحوها كالحامض الحاد . الذي لا يصبر عليه عادة ، فإن ادعى النقص صدق بيمينه ، وان تألم وعبس صدق الجاني بيمينه .
هامش
[ 1 ] أهل البيت ( ع ) : قيل في الذوق الدية وهو وأن لم يكن ببعيد لكن الأقرب فيه الحكومة « 531 » .
[ 2 ] أهل البيت ( ع ) : لو تحقق النقصان ( مطلق النقصان ) يرجع إلى الحاكم ليحسم مادة النزاع بالتصالح أو بالحكم والأحوط لهما التصالح « 532 » لعدم تقدير له شرعا وعدم إمكان معرفة النسبة فيه .
[ 3 ] أهل البيت ( ع ) : قال الإمام الخميني ( قدس ) لو أمكن التشخيص بالوسائل الحديثة يرجع إلى شاهدين عدلين من أهل الخبرة وإلا فإن اختلفا ولا إمارة توجب اللوث فالقول قول الجاني ومع حصوله يستظهر بالإيمان « 533 » .
« 531 » تحرير الوسيلة 2 / 536
« 532 » تحرير الوسيلة 2 / 536
« 533 » تحرير الوسيلة 2 / 536