شرح
سفاهة من القول ، وترك صغيرة ، وان كان أعمى في القول ، أو أصم في العقل ، وشرط قبول شهادته . أن يكون فطنا ، جازما في شهادته بما أدى ، غير متهم فيها . فان رجع الشاهدان قبل الحكم ، بعد الأداء تبطل الشهادة ، ولا يعمل بها ، ويؤدبان ، اما إذا رجعا بعد الحكم ، والاستيفاء في القتل فلا تبطل ، بل يغرم الشاهدان دفع الدية ، للمشهود عليه ، ويضمنان الدية ، والعقل في القصاص في أموالها .
وقال أشهب : يقتص من الشاهدين إذا رجعا بعد الحكم والاستيفاء في القتل العمد لأنهما تسببا في قتل النفس بلا شبهة فيقتلان .
ويحكم بنقض الحكم ان ثبت كذبهم بعد الحكم ، وقبل الاستيفاء ، في القتل ، والقطع ، والحد ، وان علم الحاكم كذبهما في شهادتهما ، وحكم بما شهدا به ، من قتل ، أو قصاص ، أو دية ، سواء باشر الدم ، أو لا ، فإنه يقتص من الحاكم في هذه الحالة ، ويجب على الحاكم دفع الدية من ماله خاصة ، دون العاقلة .
فإن لم يعلم كذبهما ، فلا ضمان عليه ، وان علم بقادح منهما .
قالوا : وسبب القسامة التي توجب القصاص في العمد ، والدية في الخطأ ، قتل الحر المسلم ، سواء كان بالغا ، أو صبيا ، قتل بجرح ، أو ضرب ، أو سم ، بلوث - بفتح اللام ، وسكون الواو - الأمر الذي ينشأ عنه غلبة الظن ، بأنه قتله ، وذلك كوجود شاهدين عدلين على قول حر ، مسلم ، بالغ : قتلني ، أو جرحني ، أو ضربني فلان ، وذكر اسم القاتل ، حرا ، أو عبدا ، بالغا ، أو صبيا ، ذكروا أو أنثى ، أو قال : دمي عنده ، سواء كان قول المسلم قتلني عمدا ، أو خطأ ، ففي العمد يستحقون بالقسامة القصاص ، وفي الخطأ الدية ، ولو كان القائل : قتلني فلان ، فاسقا ، على أعدل أهل زمانه ، وأورعهم ، فيقسمون ، ويقتل فيه .
أو ادعى الولد على أبيه أنه ذبحه ، أو شق جوفه ، أو رماه بحديد قاصدا قتله ، فيقسمون ، ويأخذون الدية مغلظة .
وان أطلق المقتول ، ولم يبين بعمد ، ولا خطأ ، بين أولياؤه أنه عمد ، أو خطأ ، وأقسموا على ما بينوا ، وتبطل القسامة ، ان قالوا : لا نعلم هل القتل عمد ، أو خطأ ، أو لا نعلم من قتله ، أو اختلفوا ، بأن قال بعض الأولياء قتله عمدا ، وقال بعضهم : لا نعلم هل قتله عمدا ، أو خطأ ، فيبطل الدم ، لأنهم لم يتفقوا على أن وليهم قتل عمدا حتى يستحقوا القود ، ولا على من قتله ، فيقسمون عليه .
أو شهد عدلان على معاينة الضرب ، أو معاينة الجرح خطأ ، أو عمدا ، وتأخر موت المضروب ، أما إذا لم يتأخر ، فإنهم يستحقون الدم ، أو الدية بدون قسامة ، لكونها شهادة على معاينة القتل ، فيقسم أولياؤه لمن ضربه ، أو جرحه ، من الضرب