شرح
عليه اتى السقاية عام حجة الوداع ، فاستند إليها وقال : اسقوني ، فقال العباس : ألا أسقيك مما نبذه في بيوتنا ؟ فقال : ما تسقى الناس ، فجاءه بقدح من نبيذ ، فشمه فقطب وجهه ورده فقال العباس : يا رسول الله أفسدت على أهل مكة شرابهم ، فقال صلَّى اللَّه عليه وسلم : ردوا على القدح ، فردوه عليه ، فدعا بماء زمزم ، وصب عليه وشرب ، وقال : إذا اغتلمت عليكم هذه الأشربة فاقطعوا غلمتها بالماء .
ووجه الاستدلال بهذا الحديث ، ان التقطيب لا يكون الا من التغيير الشديد ، ولأن المزج بالماء كان لقطع هذه الشدة ، وشربه لها دليل حلها بالنص .
ثالثها - التمسك بآثار الصحابة رضوان الله عليهم ، وان اسم الخمر المحرم شربه انما هو من عصير العنب والتمر إذا غلا واشتد وقذف بالزبد وهو محرم بالدليل القطعي بالكتاب والسنة وإجماع الأمة ، والتواتر ويحكم بفسق من استحل ما عدا خمر الشجرتين ، وتحريم سائر المسكرات بالسنة والقياس فقط [ 1 ] .
والراجح من هذه الأقوال :
أن كل شراب يسكر كثيره ، فشرب قليله حرام ، ويسمى خمرا ، وفي شربه الحد سواء أكان الشراب من عصير العنب ، أو التمر ، أو الزبيب ، أو الحنطة ، أو الشعير ، أو التين ، أو الذرة ، أو الأرز ، أو العسل ، أو اللبن ، أو غيرها ، نيئا كان أو مطبوخا ، وسواء أتعاطاه شرابا أو غيره . وسواء جامده ، ومائعه ، وسواء تناوله معتقدا تحريمه ، أو إباحته . لضعف أدلة الإباحة . وذلك القول هو المعول عليه عند أكثر العلماء ، خصوصا في هذا الزمان الذي فسدت فيه النفوس - وضعف الوازع الديني وكثرت فيه أنواع المشروبات الروحية المسكرة وسموها بأسماء براقة . مثل « البيرة » ومثل « البوظة » ومثل « القات » ومثل « التنكة » ومثل « العرقي » وغير ذلك مما يستحله أهل هذا العصر وهو حرام لأن كثيره يسكر ، وهو مخمر ، وصدق رسول الله صلَّى اللَّه عليه وسلم حينما أخبر بما سيحدث آخر الزمان حيث قال صلوات الله وسلامه عليه . كما روى عن أبي مالك الأشعري رضي الله عنه « أنه سمع النبي صلَّى اللَّه عليه وسلم يقول :
ليشربن أناس من أمتي الخمر ، ويسمونها بغير اسمها « رواه الإمام أحمد وأبو داود .
وعن عبادة بن الصامت رضي الله تبارك وتعالى عنه ، قال . قال رسول الله صلى الله عليه وسلم . لتستحلن طائفة من أمتي الخمر باسم يسمونها إياه « رواه الإمام أحمد ، وابن ماجة ، وقال . تشرب مكان تستحل .
هامش
[ 1 ] أهل البيت ( ع ) : لقد مرّ ما في القياس وما ورد فيه من النهي عن أهل البيت عليهم السلام فراجع .