تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفقه على المذاهب الأربعة ومذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 12

مساهمون:

ص١٢
شرح
ويرحمه ، كما ورد في الرواية الثانية . كل هذه الأدلة والبراهين التي وردت في الحديث تدل دلالة صريحة على مقدار حرص الرسول صلَّى اللَّه عليه وسلم على تنفيذ حكم الله تبارك وتعالى ، وتوقيع الحد على من يستحق العقوبة ، مهما كانت منزلته ، ومكانته بين القوم . ولا توجد قوة تمنعه من إقامة حدود الله عز وجل على الشريف والضعيف . والعظيم والحقير ، من غير تمييز واستثناء ، لأن في إقامة الحدود حماية للمجتمع من الفساد ، وحفظا للأمة من الدمار والهلاك ، ودواما لسعادتها وهنائها ، وعزها وبقائها ، وسببا لاستتباب الأمن والنظام بين ربوعها ، وتثبيتا للعدالة بين أفرادها . ويؤخذ من الحديث النهي عن الشفاعة في الحدود . وقد ترجم البخاري - بباب كراهية الشفاعة في الحد إذا رفع إلى السلطان . ويؤيد هذا ما ورد في بعض روايات هذا الحديث فإنه صلَّى اللَّه عليه وسلم قال لأسامة لما تشفع : « لا تشفع في حد ، فإن الحدود إذا انتهت إلى فليست بمتروكة » . وأخرج أبو داود عن حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده يرفعه « تعافوا الحدود فيما بينكم ، فما بلغني من حد فقد وجب » وصححه الحاكم . وأخرج أبو داود والحاكم ، وصححه من حديث ابن عمر ، قال : سمعت رسول الله صلَّى اللَّه عليه وسلم يقول : « من حالت شفاعته دون حد من حدود الله ، فقد ضاد الله في أمره » . وأخرج الطبراني عن عروة بن الزبير قال : « لقي الزبير سارقا فشفع فيه » فقيل : حتى يبلغ الإمام فقال : إذا بلغ الإمام فلعن الله الشافع والمشفع » . فلا يجوز للإمام العفو عن الحد ، ولا تجوز الشفاعة فيه إذا وصل الأمر إلى الحاكم . ويؤيد هذا أيضا ما أخرجه أحمد والأربعة ، وصححه ابن الجارود ، والحاكم ، عن صفوان بن أمية رضي الله تعالى عنه : أن النبي صلَّى اللَّه عليه وسلم قال لما أمر بقطع الذي سرق رداءه فشفع فيه : « هلا كان ذلك قبل أن تأتيني به » ؟ قالوا : وتسن الشفاعة الحسنة إلى ولاة الأمور من أصحاب الحقوق ما لم يكن في حد ، أو أمر لا يجوز تركه ، كالشفاعة إلى ناظر يتيم ، أو وقف في ترك بعض الحقوق التي في ولايته ، فهذه شفاعة محرمة شرعا . الشافعية - قالوا : إن الشفاعة الحسنة قبل أن يصل الأمر إلى الحاكم جائزة بقوله تعالى * ( مَنْ يَشْفَعْ شَفاعَةً حَسَنَةً يَكُنْ لَه نَصِيبٌ مِنْها ) * وبما في الصحيحين عن أبي