تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفقه على المذاهب الأربعة ومذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 10

مساهمون:

ص١٠
شرح
بنت محمد صلَّى اللَّه عليه وسلم سرقت « أعاذها الله من ذلك . قال صاحب دليل الفالحين : « ففي الحديث ثبوت قطع يد السارق ، رجلا كان أو امرأة . وفيه جواز الحلف من غير استحلاف ، وهو مستحب ، إذا كان فيه تعظيم الأمر المطلوب كما في الحديث الذي معنا . وفيه المنع من الشفاعة في الحدود . وهو مجمع عليه بعد بلوغه للإمام ، أما قبله فجائز عند أكثر العلماء ، إذا لم يكن المشفوع فيه ذا شر ، وأذى للناس ، فإن كان لم يشفع فيه . أما المعاصي التي لا حد فيها فتجوز الشفاعة فيها بشرطه السابق ، وإن بلغت الإمام لأنها أهون . وفيه مساواة الشريف وغيره في أحكام الله تعالى وحدوده وعدم مراعاة الأهل ، والأقارب في مخالفة الدين . وذلك كما أمرنا الله تعالى في كتابه العزيز فقال تعالى * ( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَداءَ لِلَّه ، ولَوْ عَلى أَنْفُسِكُمْ أَوِ الْوالِدَيْنِ والأَقْرَبِينَ ، إِنْ يَكُنْ غَنِيًّا أَوْ فَقِيراً فَا لله أَوْلى بِهِما ، فَلا تَتَّبِعُوا الْهَوى أَنْ تَعْدِلُوا وإِنْ تَلْوُوا أَوْ تُعْرِضُوا فَإِنَّ الله كانَ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيراً ) * فقد أمرنا الله تعالى بالمبالغة في العدل في الأحكام وإقامة القسط في الحدود وفي جميع الأمور مجتهدين في ذلك حق الاجتهاد ، ولو كان هذا الحد على غني أو فقير أو قريب ، أو غريب ، فإن الله تعالى أولى بجنس الغني والفقير . ونهانا عن اتباع الهوى والجور في الأحكام ، والعدول عن الحق لغرض في نفوسنا مجاملة للغني ، أو محاباة للقريب . ثم خوفنا الله تعالى من عقابه وعذابه في الدنيا بالهلاك وفي الآخرة بالعذاب الأليم فقال تعالى * ( فَإِنَّ الله كانَ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيراً ) * فيجازيكم لا محالة على الظلم وعدم العدل في إقامة الحدود وغيرها من الأعمال ، فهو وعيد محض من الله تعالى للظلمة الجائرين . ولقد كان المسلمون حديثي عهد بالإسلام فظنوا أن الشفاعة عند الحاكم تنفع وترفع العار عن هذه المرأة وأسرتها ومن ينتمي إليها من جزاء قطع يدها . ولكن الرسول صلوات الله وسلامه عليه أهمه هذا الأمر ، وأراد أن يثبت لهم وللإنسانية كلها أن الإسلام لا يفرق في تنفيد الحدود بين شريف ووضيع ، ولا بين غني وفقير ، بل الكل امام القانون سواء كلكم لآدم وآدم من تراب ، * ( إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ الله أَتْقاكُمْ ) * . ولهذا قام فحمد الله تعالى وأنثى عليه ثم خطب فيهم هذه الخطبة الجامعة . التي وضعت قواعد العدل ، وثبتت دعائم الإنصاف ، وأقسم الرسول صلَّى اللَّه عليه وسلم للمسلمين بهذا القسم القوي حتى لا تشك النفوس بعد ذلك في أن هناك مانعا يقف