تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفقه على المذاهب الأربعة ومذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 11

مساهمون:

ص١١
شرح
أمام تنفيذ حدود الله تعالى ، ولو على أعز الناس ، وأشرفهم ، وأقربهم إلى الله عز وجل . فضرب المثل بابنته وأحب الناس إلى قلبه ، وأشرف مخلوقة في الأمة المحمدية كلها ، وهي السيدة فاطمة الزهراء رضي الله عنها ، وتغير وجه النبي صلَّى اللَّه عليه وسلم ، وظهر عليه الغضب الشديد حين سمع أسامة بن زيد يخاطبه في هذا الشأن ، وهو الوساطة في تعطيل حد من حدود الله تعالى ، ونهره وقال له : « يا أسامة أتشفع في حد من حدود الله تعالى ! وأسامة من أحب الناس إلى قلب رسول الله صلَّى اللَّه عليه وسلم بعد ابنته فاطمة رضي الله عنها . عن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما : أن رسول الله صلَّى اللَّه عليه وسلم قال : « أحب الناس إلى أسامة ما خلا فاطمة ، ولا غيرها » . وروي عن هشام بن عروة عن أبيه أن رسول الله صلَّى اللَّه عليه وسلم قال : « إن أسامة بن زيد لأحب الناس إلي ، أو من أحب الناس إلي ، وأنا أرجو أن يكون من صالحيهم فاستوصوا به خيرا » . بل بلغ من حب الرسول صلَّى اللَّه عليه وسلم لأسامة ، وعلو منزلته في نفسه أنه أخر الإفاضة من عرفة في الحج من أجله . فقد روي عن هشام بن عروة عن أبيه أن النبي صلَّى اللَّه عليه وسلم أخر الإفاضة من عرفة من أجل أسامة بن زيد ينتظره . فجاء غلام أسود فطس ، فقال أهل اليمن : إنما حبسنا من أجل هذا ؟ قال : فلذلك كفر أهل اليمن من أجل هذا . قال يزيد بن هارون : « يعني ردتهم أيام أبي بكر الصديق رضي الله تعالى عنه » . ولقد كان سيدنا عمر بن الخطاب وغيره من الصحابة يعرفون مكانة أسامة بن زيد عند رسول الله صلَّى اللَّه عليه وسلم ، ولما فرض عمر بن الخطاب للناس فرض لأسامة بن زيد خمسة آلاف ، ولابن عمر ألفين ، فقال ابن عمر : فضلت علي أسامة . وقد شهدت ما لم يشهد ؟ فقال : إن أسامة كان أحب الناس إلى رسول الله صلَّى اللَّه عليه وآله ، من أبيك » . ومع هذه المكانة الرفيعة التي كانت لأسامة بن زيد في نفس الرسول صلوات الله وسلامه عليه رد شفاعته ، ولم يقبلها ، بل غضب عليه ، وظهر أثر الغضب على وجهه صلَّى اللَّه عليه وسلم ، كعادته عند انتهاك حرمات الله تعالى ، حتى ظن سيدنا أسامة رضي الله عنه أنه قد ارتكب ذنبا يعاقبه الله عليه بسبب هذه الشفاعة ، فتضرع إلى النبي صلَّى اللَّه عليه وسلم أن يستغفر له مما وقع فيه من الإثم . عسى أن يغفر الله له