شرح
المكان الذي هو غائب فيه لا يصح على الراجح لأن ولايته قد زالت ، فمتى كان الولي غائبا في مكان يتعذر استطلاع رأيه أو استحضاره فيه قبل فوات فرصة العقد فإنه لا يصح له أن يباشر فيه عقد من له عليها الولاية ما دام لها ولي أبعد منه حاضرا معها ، ولا تنتقل الولاية عليها للسلطان ما دام لها ولي أبعد .
ومنها : أن يعضلها الولي الأقرب من الزواج بالكفء فإذا منع الأب بنته الصغيرة التي تصلح للأزواج من الزوج الكفء إذا طلبها بمهر المثل كان عاضلا ، وتنتقل الولاية للذي يليه كالجد أن وجد والا فللأخ الشقيق وهكذا .
ومنها : أن يفقد الولي شرطا من الشروط ، وهي : الحرية والتكليف ، والإسلام إذا كانت مسلمة وأن لا يظهر كون الأب أو الجد سئ الاختيار ، فان فقد شرط من هذه الشروط من ولي انتقلت الولاية منه للذي يليه على الوجه السابق .
الحنابلة - قالوا : الترتيب بين الأولياء لازم لا بد منه ولكن يسقط حقه في أمور :
منها : أن يمنع من له عليها الولاية من الزوج الذي رضيت به وبما قدره لها من مهر يصلح للأمهار إذا بلغت تسع سنين فأكثر ، أما من دون ذلك فلا عضل لها ، وينتقل الحق من العاضل للحاكم ، فهو الذي يباشر زواج التي منعها الولي من الزواج سواء كان مجبرا أو غيره .
ومنها : أن يغيب مسافة فوق مسافة القصر ، أو يغيب مسافة مجهولة ، أو لا يعرف له مكان أصلا ولو كان قريبا .
ومنها : أن يكون الولي غير أهل للولاية ، بأن كان طفلا ، أو كافرا أو عبدا على أنه إذا غاب الولي الأقرب أو لم تتوفر فيه الشروط انتقلت الولاية لمن يليه ، فإذا زوج الولي الأبعد مع وجود الأقرب المستكمل للشروط ، أو زوج الحاكم من غير عذر للأقرب لم يصح النكاح ، فإذا كان الولي الأقرب لم يعرف أنه عصبة وأن له الحق أو صار أهلا بعد وقوع العقد فان العقد يصح مع وجوده في هذه الحالة .
أهل البيت ( ع ) : ولاية الجد ليست منوطة بحياة الأب ولا موته فعند وجودهما استقل كل منهما بالولاية وإذا مات أحدهما اختصت بالآخر وأيهما سبق في تزويج المولَّى عليه عند وجودهما لم يبق محل للآخر ولو زوج كل منهما من شخص فإنّ علم السابق منهما فهو المقدم ولغا الآخر وان علم التقارن قدم عقد الجدّ ولغا عقد الأب وإن جهل تاريخهما فلا يعلم السبق واللحوق والتقارن لزم إجراء حكم العلم الإجمالي بكونها زوجة لأحدهما وإن علم تاريخ أحدهما دون الآخر فإن كان المعلوم تاريخ عقد الجد قدم على عقد الأب وإن كان عقد الأب قدم على عقد الجد لكن لا ينبغي ترك الاحتياط في هذه الصورة « 27 » .
وأما بالنسبة للوصي والحاكم فولايتهما عند من يقول بها مترتبة على فقدان الأب والجد .
هامش
« 27 » تحرير الوسيلة 2 / 231